نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٦٠ - وإنك لعلى خلق عظيم
وتركز هذا البغض والعداء في رواسبهم النفسية ، فكان ما كان من معداة للامام على في الصورة المؤلفة التى بسطتها كتب التاريخ ومن هذا المنطلق العقائدي أو العقدى ولدت الفتن والملاحم بين الاسرتين القريشيتين ولقد حاول المؤلف أن يفصح عن موقف الامويين ضد مبادئ الاسلام ، فأفاد في الكثير مما كتب وحق له أن يتحدث عن مساوئهم وعما عرفوا به من خيانة ، وغدر بالقيم واقتراف للكثير من الجرائم الاخلاقية كالزنا ومعاقرة الخمر وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فضلا عن الاحتيال في الدين ونقض للعهود وكذب على الله وآل بيت نبيه ، واستحلالهم للعن الامام على الذى فيه يقول الرسول : من سب عليا فقد سبنى ومن سبنى فقد سب الله تعالى استعرض المؤلف كل هذه الثغرات الاخلاقية التى تدين بنى أمية وتضعهم في موضع غير كريم من تاريخ الاسلام إلا أنى كنت أحب أن يفلسفه الخلاف بين الهاشميين والامويين وأساس هذا الخلاف الذى تفاقم خطية في العهد الاموى أن الامام على ومن حوله ومن بعده من الهاشميين كانوا يمثلون المعسكر المثالي في الاسلام الذى يؤمن بالمثل والمبادئ والقيم وهو المبدأ الذى يؤثر فيه المثاليون القيم الاسلامية على حظوظ الدنيا بينما كان الامويون يمثلون المعسكر الواقعي المتطرف الذى لا يرى الاشياء إلا بالمنظار المادى وأتباع هذا المعسكر يضحون بكل شئ من أجل الدنيا ، ولا بأس عندهم من أن يبيعوا دينهم من اجل عرض زائل من الدنيا