نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٨
أما عن كونه للمنتهين ، فلأنه غاية في التركيز ، والحرص على إيراد مصطلحات علم التفسير وأما عن كونه للمبتدئين ، فلأنه جاء في أسلوب سهل ميسر ، يجمع بين منهج التبسيط ، ومنهج التعليل ، ولا يكاد يجد الناشئ ، والمبتدئ مشقة في الوقوف على معنى الايات لما فيه من الوضوح والبيان وميزة أخرى انفرد بها تفسير هذا الامام ، وهى عنايته المستقاة بالاداة القرآني في وجوهه المروية عن السلف ، والمعروفة عند علماء القراءات فلا يكاد يرد أمامه لفظ من القرآن الكريم حتى يذكره في هامش التفسير مع ماله من وجوه القراءات عند علماء التجويد ومن ذلك استطاع ( المفسر رحمة الله ) أن يجمع في تفسيره بين قراءة الامام حفص وقراءات غيره من القراء ومبلغ علمي أن ( الفسر رحمة الله ) بلغ في هذا المناهج مبلغا لم يدركه فيه ( العلامة النسفى ) على الرغم من أنه من المفسرين الذين عنوا بإبراز وجوه القراءات ، والمتخصصين في هذا العلم من التفسير وفي ديباجة مقدمة ( هذا التفسير ) أشار المؤلف إلى كرامة بيت النبوةوأصالة معدنهم في المعارف الاخروية ، والدنيوية ، وأنه استقى من نورهم جواهر تفسيره وحين نتصفح هذا التفسير نلحظ بعين الفاحص المدقق أن ( المفسر رحمة الله ) وفي بما وعد ، وأسند جواهر تفسيره ، وجيد آرائه إلى معينه الاصلى من علوم الائمة الاثنى عشر