نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٤٥ - وإنك لعلى خلق عظيم
فكل حديث لها يمت إلى شئ من هذه الاحداث الكبرى يحب أن نقف منه في حذر شديد ، وأن نقنع نفوسنا بكلمة الحق مجردة عن الاشخاص والاهواء وقد يكون من حق الصحابة أن يخطئوا ، فكل إنسان - كائنا من كان - من حقه أن يصيب وأن يخطئ في الامور الظنية ما دام يجتهد إجتهاده الخاص ولكن ليس من حق الباحثين أن يلغوا عقولهم وتفكيرهم المنطقي ، أو أن يتصاغروا أمام الشخصيات الكبرى فيخفوا كلمة الحق ، وكذلك ليس من حقهم أن يضعوا اجتهاد المخطئ واجتهاد المصيب في درجة واحدة من القبول والامتناع ، بل يجب علينا أن نتثبت من ذلك كل التثبت لكل من بلغ درجة الاجتهاد وما دام كل مجتهد محاسب على اجتهاد ، بين يدى الله سبحانه ، ولكن الضائر حقا - في نظر المنهج العلمي الحديث -أن نقف نحن من على وعائشة موقف المتحامل المغرض ، وأن نضعهما في منزلة واحدة من العدالة ، وأن نسوي بين من اجتهد وأصاب - وهو على رضى الله عنه - وبين من اجتهد وأخطا - وهو عائشة ، أو معاوية ، أو غير هما من الصحابة المتحاملين على الامام على لقد كان ( رضى الله عنه ) أمة وحده ، لا لمحض كونه باب مدينة العلم ، ولا لكونه وصى محمد عليه السلام ، ولا لرزاته لسانه ، أو قوة جنانه ، وشجاعته في الحق ، وإرسائه قواعد هذا الدين الحنيف ليس غير ، ولكن لشئ خطير هو مناط ذلك كله ، ألا وهو مراقبة الله سبحانه في جميع أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته ، حتى لقد كان يضيق على نفسه ويشق