نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٤٧ - وإنك لعلى خلق عظيم
فقال عقيل : أشخوص من الحجاز إليك من أجل عطائك ! وماذا يبلغ منى عطاوك ؟ وماذا يدفع من حاجاتي ؟ فقال الامام : الورع رضى الله عنه : هل تعلم لى مالا غيره ؟ أم تريد أن يحرقنى الله في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين [١] ولا شك أن عقيلا الذى لم يسعه عدل الامام الورع إرتحل إلى معاوية الذى لا يميز بين الحلال والحرام ، ويعتبر بيت المال وأموال المسلمين جميعا ملكا له وحده ! ! فهذه صورة واضحة تدلنا مثالية ( على ) في الورع وإيثاره المصلحة العامة على نفسه وأهله وأقاربه وهى - وأيم الله - مثالية لم يبلغ مبلغها أحد غيره من الصحابة ، ولله دره حين كان يردد قالته المشهورة ( يا دنيا غرى غيرى ) ما أحسب صحابيا إلا وفي اجتهاده نظر إلا ( عليا ) فقد كان في اجتهاده أمة وحده أقول ذلك وأشهد به في كل ما عرض أمامه من الاحداث السياسية في الاسلام : اجتهد عمر في الخلافة فألبس أبا بكر رداءها ، واحتج لذلك بأنه أراد درء الفتنة ، ثم تحمل مسئولياتها من بعده واعترف هو بهذا الذى صنع
[١]الكتور حامد حنفى داود مجلة الإسلام السنة ١٣ العدد ١٤ تنظيم الصدقة في الاسلام .