نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٣٨ - وإنك لعلى خلق عظيم
تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدهاوهكذا أبى محمد ، مؤسس قواعد المثالية والعدالة والمساواة على وجه الارض أن يعطل حدود الله من أجل هذه المرأة المخزومية مها بلغت من المكانة في نسبها والعزة في قومها وكم أثنى رسول الله على جماعة من أصحابه غلب عليهم الضعف والوهن وأرهقهم الفقر وقلة ذات اليد ، ولكنهم ارتفعوا بإيمانهم حتى جاوزوا عنان السماء بفضل إخلاصهم للدعوة وتفانيهم في حب صاحب الشريعة ، وحب آله من بعده ، منهم سلمان ، وعمار ، وأبو ذر ، والمقداد ولو كان هذا التفاضل يقوم على أساس العلو في النسب ، والعزة في القبيلة ، والكثرة في المال والبهرجة في المظاهر لما قال صلوات الله وسلامه عليه في حق سلمان الفارسى ( سلمان منا أهل البيت [١] ذلك لأن نسب التقوى ، وصلة الروح ، ودرجة الإيمان تقطع ما دونها وتعلو على ما سواها من القيم .
[١]وجاء في صحيح مسلم أن أبا سفيان وهو شيخ قريش - أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذ سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم - فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال يا أبا بكر : لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك الحديث تجده في : صحيح مسلم ٧ / ١٧٢ (