نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٤٣ - يمحو الله ما يشاء ويثبت
منذ أكثر من عشرين عاما استرعى التفاتى - وأنا أبحث في تاريخ التشريع الاسلامي والعلوم الدينية - الامام جعفر الصادق سليل البيت النبوى الكريم ، وما كان له من شخصية عظمة في الفقه الاسلامي ، ومنزلة لاتجارى في عالم الفكر العربي ، وفي الجانب الروحي بصفة خاصة فوضعت في ذلك الوقت بحثا تناولت فيه جوانب من سيرته وعلمه ، ومنهجه الفكري والفقهي ، واستغرق ذلك منى قرابة ثمانين صفحة ثم عرضت الفكرة على أستاذنا المرحوم عبد الوهاب عزام وهو من النفر القليل المشهود لهم في نظرى بالقدرة على الجمع بين اخلاق القدماء ومناهج المحدثين ولكن الاستاذ الوقور لم يكد يسمع بعنوان البحث حتى علت وجهه السمح بسمة خفيفة ، فهمت منها كل شئ .
فهمت أن هذه الشخصية - على الرغم مما تمثله من مكانة عظيمة - هي مما يهم علماء الشيعة أكثر مما يهم علماء السنة ، ولو كان ذلك البحث في مجال الجامعة ، التى يحب أن تكون أرحب صدرا مما تدعوا إليه الطائفية المذهبية من تخصص ، أو تفرضه البيئة من مخططات محدودة ضيقة في مجال الفكر خام تنى هذه الفكرة أمدا طويلا ، وكدت أن أعيش فيها وأخرج بهاإلى الناس في كتاب خاص ، أرادت أن يكون عنوانه ( جعفر الصادق ) : إمام العلماء الربانيين وأول المبعوثين من المجددين )