نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٤٥ - يمحو الله ما يشاء ويثبت
وأول ما يسترعى التفاتنا من هذا السفر الضخم شموله وسعة آفاقه واستيعاب أكثر جوانب هذه الشخصية العظيمة ، ولعل ذلك راجع إلى سعة إطلاع المؤلف ، فلا يكاد يرى رأيا لصاحب رأى حول شخصية الامام إلا وأتى به ، ولا قضية تتصل بالموضوع من قريب أو بعيد ألا وساقها وناقشها في أسلوب أدبى أقرب ما يكون إلى الموضوعية والنهج الفنى وأبعد ما يكون عن التحيز المسف والتعصب الاعمى وفي كتاب المؤلف واستر سالاته التحليلية حول هذا الموضوع - نلمس اتزان العالم الحصيف حين يهرع إلى كلمة ويفر بنفسه عن كل ما يشوه هذه الكلمة وإن من يقرأ صدر الجزء الاول من كتابه : ( الامام الصادق والمذاهب الاربعة ) يقف على عجالة دقيقة في الخلافة الاسلامية أرسلها المؤلف واضحة المعالم سافرة الاركان ، يقرأها القارئ فيخيل إليه أنه يعيش في هذه الحقبة من التاريخ إن هذا الاسلوب العلمي في علاج التاريخ الاسلامي خليق بأن ينال النقاد الحظوة من التقدير ، وخليق بأن يكون أساسا لما بعده من مؤلفات إننا في حاجة إلى دراسة التاريخ دراسة علمية ، وفي حاجة أشد إلى دراسة المذاهب السياسية والفقهية في صورة أعمق مما وصل في أيدينا لنقول للمحق أحققت وللمخطئ أخطأت ، وتشتد حاجتنا إلى هذه الدراسة حين نعلم عن يقين لا يقبل الشك والقدر الذى لعبته السياسة الاموية والسياسة العباسية في تصوير المذاهب الفقهية ، وحين نعلم عن يقين لا يقبل الشك مدى ما أصاب الشيعة من عنت ، واظطهاد في ظل هاتين الاسرتين الحاكمتين خلال ثمانيةقرون كاملة