المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب الاقرار بقبض شئ من ملك انسان والاستثناء في الاقرار
لنفسه يدا في أرضه ولم يعرف سبب ذلك فلا يثبت بمجرد دعواه وإذا لم يثبت ما ادعى بقى اقراره بالقبض من يده فعليه رده وعلى هذا لو قال أخذت من دار فلا مائة درهم ثم قال كنت فيها ساكنا أو كانت معى باجارة لم يصدق لانه مدع فيما ذكره من سبب ثبوت يده في الدار فلا يصدق في ذلك الا بحجة فان جاء بالبينة أنها كانت في يده باجارة وانه نزل أرض فلان أبرأته من ذلك لانه أثبت سبب ثبوت يده في المكان بالحجة ولان الثابت بالبينة كالثابتبالمعاينة فلو علم كون الدار في يده باجارة أو كونه نازلا في أرض وعايناه انه اخلاها متاعا كان ذلك القول قوله في أن هذا ملكه فكذلك إذا أثبت بالبينة دارا في يد رجل فاقر انها لفلان الا بيتا معلوما فانه لى فهو علي ما قال لان الكلام إذا قرن به الاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى فكأنه قال هذه الدار ما سوى هذا البيت من الدار لفلان وهذا لان اسم الدار يتناول ما فيها من البيوت والمستثنى إذا كان مما يتناوله لفظه كان استثناؤه صحيحا لان عمل الاستثناء في اخراج ما يتناوله لولاه لكان الكلام متناولا له وكذلك لو قال الا ثلثها لى أو قال الا تسعة أعشارها لما بينا أن الاستثناء صحيح إذا كان يبقى بعد المستثنى شئ قل ذلك أو كثر .
ولو قال الدار لفلان وهذا البيت لي كانت كلها لفلان لان قوله وهذا البيت لي دعوى وليس باستثناء فان الواو للعطف ولا يعطف المستثنى علي المستثنى منه فصار جميع الدار مستحقا للمقر له باقراره وكان المقر مدعيا بيتا في دار غيره فلا يصدق الا بحجة وكذلك لو قال الدار لفلان ولكن هذا البيت لى أو قال الدار لفلان وبناؤها لى أو الارض لفلان ونخلها لي أو النخل باصولها لفلان لى لا يصدق في شئ من ذلك الا بحجة لان البناء تبع للاصل والنخل تبع للارض والثمر يملك بملك الاصل فكان هو في آخر كلامه مدعيا لنفسه شيأ من ملك الغير فلا يستحقه الا بحجة .
ولو قال هذه الدار لفلان الا بناؤها فانه لى لم يصدق أيضا على البناء والبناء تابع وليس هذا باستناء ومعنى هذا الكلام أن اسم الدار لا يتناول البناء مفصولا فان اسم الدار لما أدير عليه الحائط من البقعة والبناء يدخل فيه تبعا والاستثناء انما يكون مما تناوله الكلام نصا لانه اخراج ما لولاه لكان الكلام متناولا له فان الاستثناء يصرف في جميع الكلام يجعله عبارة عما وراء المستثنى فما لم يتناوله الكلام نصا لا يتحقق فيه عمل الاستثناء فهذا معنى قوله وليس هذا باستثناء وهذا لان المعنى الذى لاجله كان يدخل البناء لولا هذا الاستثناء لا ينعدم بهذا الاستثناء فان معنى كونه تبعا للاصل أن هذه التبعة قائمة