المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب اقرار الوارث بالدين
الوديعة فعند الاقتران يجعل الاقوى مقدما كدعوى الاستيلاد مع دعوة التحرير ( وتقديره من وجهين ) أحدهما ان شرط صحة الاقرار بالدين السبق ولم يوجد ذلك عند الاقتران والسبق ليس بشرط في صحة الاقرار بالوديعة فكان هو الصحيح في حال الاقتران والثانى أن استحقاق العين بالاقرار بالوديعة يسبق لانه يثبت استحقاق العين بنفسه فأما الاقرار بالدين يثبت الدين في الذمة ولم يستحق به العين فكان سبق الوديعة في الموجب كسبق الاقرار بها نصا وأبو حنيفة رحمه الله يقول ما ظهر الاقرار بالوديعة الا والدين ظاهر معه فيمنع ظهور الدين اختصاص المودع بالوديعة لان ما يرفع الشئ إذا سبقه فإذا اقترن به لمنعه أيضا كنكاح الحرة مع الامة وهنا ان سبق الاقرار بالدين رفع حق اختصاص المدفوع بالوديعة فإذا اقترن به مع ثبوت حق الاختصاص له وصار الوارث كالمستهلك الوديعة فصح الاقرار بالدين وبالاقرار بالدين يصير مستهلكا للوديعة فيصير اقرارا بدينين فيتحاصان فيه .
رجل مات وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف درهم فأخذ كل واحد نصيبه وادعى رجل علي أيهم ثلاثة آلاف درهم فصدقه الاكبر فيها وصدقه الاوسط في الفين منها وصدقه الاصغر في ألف منها فعلى قول أبى يوسف رحمه الله يأخذ المقر له من الاكثر جميع ما في يده ومن الاوسط خمسة أسداس ما في يده ومن الاصغر ثلث ما في يده وعند محمد رحمه الله يأخذ من الاوسط جميع ما في يده وباقى الجواب كقول أبى يوسف رحمه الله
وجه قول محمد رحمه الله ان المقر له يبدأ بالاكثر لاقراره انه لا حق له في التركة وان جميع ما في يده للمقر له فهو موافق له من كل وجه فيأخذ ما في يده وهو الالف ثم يثنى بالاوسط لانه أقرب إلى موافقته من الاصغر فيقول للاوسط قد أقررت لى بدين العين وما وصل إلى الالف فقد بقى من دينى ألف بزعمك والدين مقدم على الميراث فيقضى من أيسر المالين قضاء فهات جميع ما في يدك فلايجد بدا من قوله نعم فيأخذ منه جميع ما في يده ثم يأتي الاصغر بقول انا أقررت ان دينك ألف درهم ثلثه في يدى وثلثاه في يد شريكي وقد وصل اليك ذلك من جهته وزيادة فلا أعطيك الا ما أقررت لك به وهو ثلث ما في يدى فلهذا يأخذ منه ثلث الالف
ووجه قول أبى يوسف رحمه الله أن المعتبر المال المقر به لان المأخوذ هو المال فيقول الف من الجملة وهو ما أقر به الاصغر اتفقت الثلاثة على كونها دينا فيبدأ المقر له باستيفاء تلك الالف من ثلاثتهم من كل أحد منهم ثلثها ثم لم يبق له سبيل على الاصغر ويأتى الاوسط فيقول الاوسط انا قد