المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب الاقرار بقبض شئ من ملك انسان والاستثناء في الاقرار
بعد الاستثناء وعلى قول الشافعي رحمه الله هذا الاستثناء صحيح بناء على أصله في أن عمل الاستثناء في منع ثبوت الحكم في المستثنى فدليل المعارضة بمنزلة التخصيص في العموم وهذا يتحقق فيما يدخل في الحكم تبعا كما يتحقق فيما يتناوله اللفظ قصدا وبيانه يأتي في باب الاستثناء ان شاء الله تعالى .
وعلى هذا لو قال هذا البستان لفلان الا نخلة بغير أصلها فانها لى أو قال هذه الحلية لفلان الا بطانتها فانها لى أو قال هذا السيف لفلان الا حليته فانها لي أو هذا الخاتم لفلان الا فصه فانه لى أو هذه الحلقة لفلان الا فصها فانه لى ففى هذا كله ما جعله مستثنى لم يتناوله الكلام نصا وانما كان دخوله تبعا فلا يعمل استثناؤه وان كان موصولا بل هو والدعوى المبتدأة سواء فلا يستحقه الا بحجة .
ولو قال هذه الدار لفلان ثم قال بعد ذلك لابل لفلان فهى للاول وليس للاخر شئ لانه رجع عن الاقرار به للاول وأقام الثاني مقامه في الاقرار ورجوعه عن الاقرار باطل .
وكذلك لو قال الدار لفلان ثم قال بعد ذلك له ولفلان أولى ولفلان فالدار كلها للاول ورجوعه عن بعض ما أقر به للاول باطل كما في جميعه وان قال ابتداء انها لفلان ولفلان فوصل المنطق فهو بينهما نصفين لانه عطف الثاني على الاول والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر وفى آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله علي آخره وصار كقوله هي لهما فان وصل ذلك فقال لفلان الثلثان ولفلان الثلث فهو كما قال لان مقتضى أول كلامه المناصفة بينهما علي احتمال التفاوت فكان آخر كلامه بيانا مغايرا وذلك صحيح منه موصولا وإذا ولدت الجارية في يد رجل ثم قال الجارية لفلان والولد لى فهو كما قال لانه لو سكت على ذكر الولد لم يستحقه المقر له فكذلك إذا نص المقر على أن الولد له بخلاف ما سبق من البناء وهذا لان الولد بعد الانفصال ليس تبعا للام بخلاف النخل والبناء فانه تبع للارض ثم فرق بين الاقرار والبينة بانه لو أقام رجل البينة أن الجارية له به استحق ولدها معها والفرق ان الاستحقاق بالبينة يوجب الملك للمستحق من الاصل ( ألا ترى ) أن الباعة يرجع بعضهم على البعض باليمين فيتبين ان الولد انفصل من ملكه فكان مملوكا له فأما الاستحقاق بالاقرار فلا يوجب الملك للمقر له من الاصل حتى لا يرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين ولكن استحقاق الملك له مقصور على الحال ولهذا جعل الاقرار كالايجاب في بعضالاحكام فلا يتبين به انفصال الولد من ملكه فلهذا لا يستحقه وللشافعي رحمه الله في الفصلين قولان في قول يستحق الولد فيهما وفي قول لا يستحق الولد فيهما وعلى القولين لا يفصل