المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب الاقرار بشئ بغير عينه
كالمنصوص عليه فكان بيانه هذا مغايرا لمقتضى مطلق كلامه وكذلك لو أقر باسطوانة في داره وانما أراد به المبنى من الاسطوانة بالآجر وانه لا يكون اسطوانة ما لم يكن مبنيا كالحائط فاما إذا كانت الاسطوانة من خشب فللمقر له الخشبة دون الارض لانه يسمى اسطوانة قبل البناء عليه كما يعده فليس في لفظ المقر ما يدل على استحقاق موضعه من الارض فان كان يستطاع رفعها بغير ضرر أخذها المقر له وان كان لا يؤخذ الا بضرر ضمن المقر قيمتها للطالب بمنزلة من غصب من آخر ساجة وبنى عليها فان حق صاحب الساجة ينقطع عن الساجة ويقرر فيه ضمان القيمة دفعا للضرر عن صاحب البناء عندنا وهى مسألة معروفة
ولو أقر له بنخلة أو شجرة في بستانه فهى له باصلها من الارض لان المقر به النخل والشجر وانما يسمى بهذا الاسم إذا كان ثابتا في الارض فاما إذا لم تكن ثابتة فتسمى خشبة فكان في لفظه ما يدل على دخول موضعها من الارض ولا خلاف في هذا في اقراره وانما الخلاف في البيع إذا باع نخلة أو شجرة فعلى قول أبى يوسف رحمه الله انه باعها بأصلها فله موضعها من الارض وان باعها ليقطعها المشترى فليس له موضعها من الارض وان باعها مطلقا فليس له موضعها منالارض وروى هشام عن محمد رحمهما الله انه إذا باعها مطلقا فله موضع أصلها من الارض وله الموضع الذى ينتهى إليه عروقها من الارض فمحمد رحمه الله سوى بين البيع والاقرار وقال الايجاب من البائع كان في النخلة والشجرة ولا تكون نخلة وشجرة الا وهى ثابتة وأبو يوسف رحمه الله يفرق بينهما فيقول البيع تمليك مبتدأ فلا يتناوله الا ما وقع التنصيص عليه والتنصيص انما وقع على النابت دون موضعه الذى نبت عليه وموضعه الذي نبت عليه ليس مانعا للنابت فلا يستحقه المشترى باستحقاقه النابتة وبالبيع لا يستحق المشترى استدامته على حاله بخلاف الاقرار فانه اخبار عن ملك سابق للمقر له وفيه اشارة إلى استدامته ولا يكون ذلك الا بموضعها من الارض فاستحق موضعها من الارض بدلالة كلامه والمدلول عليه في الاقرار كالمنصوص عليه ولو أقر بثمرة في نخل لم تكن النخلة له لان اسم الثمرة لا يختص بحال الاتصال بالنخل بخلاف اسم الحائط والنخلة ولان اتصال الثمار بالنخل ليس باصل بل هو للادراك حتى تجد بعد الادراك ويفسد إذا ترك ولهذا لا يدخل في بيع النخل من غير ذلك فكذلك لا يدخل في الاقرار بالثمرة أما اتصال البناء بالارض والنخل بالارض فللقرار ولهذا دخلا في بيع الارض من غير ذكر فكذلك الاقرار بهما يتضمن الاقرار موضعهما من الارض
ولو أقر