المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب الاقرار بشئ بغير عينه
من الارض فكان بيانه مطابقا لاقراره وان قال هي له بغير أرض لم يصدق لان بيانه غير مطابق لاقراره فان حرف في حقيقة للظرف واسم البستان لاصل البقعة والاشجار فيه وصف وتبع لان قوامها بالبقعة وانما يتناول أصل اقراره شيئا من البقعة أو جعل البقعة لما أقر به من الحق فإذا فسره بالنخلة من غير أرض لم يكن التفسير مطابقا للفظه .
فان قيل الظرف غير المظروف فانما جعل البستان محل حقه فإذا فسره بالنخلة فالبستان محل حقه قلنا لا كذلكفانه إذا فسره بالنخلة فمحل حقه موضعها من الارض وذلك الموضع لا يتناوله اسم البستان فانما يتحقق كون البستان ظرفا لحقه إذا كان المقر به جزأ منها ولو قال له في هذه الارض حق ثم قال حقه فيها انى أجرتها اياه سنة ليزرعها لم يصدق لانه أقر له بالحق في رقبتها ثم فسره بالمنفعة فلم يكن تفسيره مطابقا للفظه وكذلك لو أقر ان له في الدار حقا ثم قال سكنى شهر فتفسيره غير مطابق للفظه وكذلك لو أقر ان له في هذه الدار ميراثا أو شراء ثابتا أو بابا أو ملكا ثابتا ثم قال هو هذا الباب المغلق لم يصدق لانه جعل رقبة الدار ظرفا لما أقر له به فلا بد من أن يفسره بجزء من رقبتها
ولو قال له في دار والدي هذه وصية من والدى ثم قال له سكنى هذا البيت سنة لم يصدق حتى يقر له بشركة في أصل الدار لانه جعل الدار ظرفا للموصى به والمنافع أعراض تحدث شيئا فشيئا فلا يكون تفسيره مطابقا لاقراره ما لم يقر بشئ من أصل الدار ولو وصل المنطق في جميع ذلك كان مقبولا لان ظاهر اقراره منصرف إلى شئ من أصل الدار على احتمال أن يكون المقر به منفعتها لان المنافع محل الاعيان فإذا بينه موصولا قبل بيانه وان كان مغيرا لموجب مطلق كلامه
وكذلك لو قال له فيها ميراث بسكنى شهر وفي هذا نوع اشكان فان المنافع لا تورث عندنا فينبغي ان لا يقبل بيانه هذا موصولا وكذا يكون بيانه من محتملات كلامه فان توريث المنفعة مجتهد فيه ولو قضى به القاضى نفذ قضاؤه فلعله أقر له بذلك بعد ما قضى له به قاض فكان هذا بيانا من هذا الوجه وقيل هو على الخلاف وينبغى أن يكون هذا الجواب عندهما بناء على ما تقدم وإذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر لم يصدق عند أبى حنيفة رحمه الله وان وصل لان ثمن الخمر لا يجب للمسلم شرعا وعندهما يصدق وكان ذلك بيانا منه علي ظنه وكذلك هذا ولو كان في يده عشرة من الغنم فقال لفلان فيها شرك شاة ثم ماتت الغنم كلها فقال المقر له أنت خلطت شاتى بغنمك لم يصدق علي ذلك ولم يضمن المقر شيئا إذا حلف لان اقراره بالشركة في العين لا يضمن الاقرار بوجود السبب