المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب الاقرار في العروض بين الرجلين
غرمائه فلا يملك المولى ابطال حقهم ولا اثبات مزاحم لهم بقوله كالمرهون لما صار حقا للمرتهن لا يملك الراهن ابطال حقه واثبات مزاحم له باقراره وصحة اقرار المولى على عبده باعتبار ماليته دون ذمته فانه في حق الذمة مبقى على أصل الحرية فان بيع العبد لغرمائه في دينهم لم يلزمه الدين الذى أقر به المولى وكذلك ان عتق لانه ازداد بعدا عن مولاه لهذه الاسباب ولو أقر أن لفلان ألف درهم عليه أو على فلان ألف درهم ثم مات فلان والمقر وارثه وترك مالا فالاقرار يلزمه ارثا كان عليه وارثا كان في مال الميت لانه لو جدد الاقرار في هذه الحال كان ملتزما اياه وهذا لان موجب الاقرار بالدين يوجه المطالبة بقضائه من ماله وقد صار هو المطالب بقضاء هذا الدين من ماله عينا لانه ان كان مراده الاقرار علي نفسه فعليه قضاؤه وان كان مراده الاقرار على مورثه فعليه قضاؤه من تركته وتركة المورث حق الوارث فلهذا حكم بصحة اقراره وجعل البينة على المقر في ذلك وإذا أقر أن لفلان علي ألف درهم ثم مات فلان والمقر وارثه فالدين في تركة الميت بمنزلة ما لو وجد الاقرار بعد موته لان الاقرار في حق المقر خبر ملزم غير محتمل للفسخ وان جهة الصدق منفية فيه في حق المقر وفسخه في تعين جهة الكذب فيه وبعد ما تعينت جهة الصدق فيه لا يتصور تعيين جهة الكذب فيه فلهذا جعلناه كمجدد الاقرار في هذه الفصول بعد ما خلص الحق له فان كان علي الميت دين في صحته أو في مرضه فدينه واجب في تركته من هذا لان صحة اقرار الوارث باعتبار التركة وذلك حين يخلص حقا له وما دام علي الميت دين أقر به في صحته أو في مرضه فلا حق للوارث في تركته فتجعل هذه الحال كحال حياة المورث لو قال له على ألف درهم لابل علي فلان لزم المقر المال لانه التزمها باقراره ثم أراد الرجوع عنه والزام غيره بقوله لا بل على فلان لان كلمة لابل للاستدراك بالرجوع عن الاول واقامة الثاني مقام الاول وليس له ولاية الرجوع ولا ولاية الزام المقر به غيره فيلغى آخر كلامه ويبقي المال عليه باعتبار أول كلامه لانه يخالف ما سبق فان حرف أو للتشكيك فلا يكون مع ذكره ملتزما للمال باقراره دار بين رجلين أقر أحدهما أنها بينهما وبين فلان وأقر الاخر انها بينه وبين هذا المقر له وبين آخر أرباعا فانا نسمى الذى أقر له متفقا عليه والذى أقر له أحدهما محجورا والذى أقر لهما مقر وشريكه مكذبا فنقول على قول أبى يوسف رحمه الله يأتي المتفق عليه إلى المقر فيأخذ منه ربع ما في يدهويضمه إلى ما في يد المكذب فيقسمانه بينهما نصفين وما بقى في يد المقر يكون بينه وبين