المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب الاقرار في العروض بين الرجلين
أن حليته لرجل لم يجز ذلك على شريكه وضمن المقر للمقر له نصف قيمة الحلية مصوغة من الذهب أو ما كانت لان تصحيح الاقرار بالقسمة غير ممكن وفي زعم المقر أن الحلية للمقر له احتبس نصفها في يد كل واحد منهما فيكون هو ضامنا لما احتبس عنده من ملك المقر له وانما ضمن قيمته من الذهب للتحرز عن الربا وكذلك أحد الشريكين في الدار إذا أقر بجذع في سقف منها لرجل ضمن نصف قيمة الجذع للمقر له لاحتباس هذا النصف في يده من ملك المقر له بزعمه .
وكذلك لو أقر بآجر في حائط منها أو بعود من قبة أو بلوح من باب بينه وبين آخرلان تصحيح الاقرار في هذه المواضع بالقسمة غير ممكن فان المقر به وان وقع في نصيب المقر لا يلزمه تسليمه لما في نزعه من الضرر ولو كانت دار لرجلين باع أحدهما نصف بيت منها بعينه لم يجز بيعه الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله يقول إن بيعه صادف ملكه وتسليمه بالتخلية ممكن فكان بيعه صحيحا
وجه ظاهر الرواية انه لو جاز بيعه لنصف البيت لتضرر به شريكه لانه يحتاج إلى قسمتين قسمة مع المشترى في البيت وقسمة مع الشريك في بقية الدار فيتضرر بتفرق ملكه والبيع إذا وقع علي وجه يتضرر به البائع لم يجز فإذا وقع على وجه يتضرر به شريكه أولى .
رجل قال لآخر لك على أو علي مكاتبي فلان الف درهم لم يلزمه شئ في الحال لان المكاتب في حقه كالحر لا يملك الاقرار عليه بالدين فكأنه قال لك على أو على فلان الحر الف درهم وفي هذا لا يلزمه شئ لان حرف أو في موضع الاثبات عمله في اثبات أحد المذكورين فلا يكون ملتزما للمال بهذا الاقرار حين جعله مترددا بينه وبين غيره فان عتق المكاتب فقد ازداد بعدا من مولاه فيكون الاقرار باطلا وان عجز ورد في الرق ولا دين عليه فالاقرار جائز كما لو جدده في الحال لان الحق في رقبته خلص له ولو استأنف الاقرار فقال لك على أو على عبدى هذا الف درهم ولا دين على العبد يصح اقراره وتخير بين أن يلزمه لنفسه أو عبده لان كلامه الآن صار التزاما بيقين فان الدين لا يجب علي العبد بل يكون شاغلا ما لية رقبته وذلك خالص حق المولى بمنزلة ذمة نفسه ولانه لو أقر على عبده صح الاقرار ولو أقر على نفسه صح أيضا فإذا جعل اقراره مترددا بينهما كان صحيحا وبه فارق حال قيام الكتابة فانه لو أقر على مكاتبة خاصة لم يكن الاقرار صحيحا الا أن يعجز ولا دين عليه فحينئذ يصح الاقرار فكذلك إذا جعله مترددا بينه وبين نفسه ولو أقر على عبده التاجر بدين والعبد يجحده وعليه دين يحيط بقيمته فاقراره باطل لان ماليته وكسبه حق