المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - باب الاقرار بترك اليمين
بعد ذلك لآخر فانما يصح فيما بقى في يده من التركة فان أخذ المتفق عليه المائة من أحدهما رجع على أخيه بنصفها لان هذا الدين ثبت في حقهما فالمؤدى منهما لا يكون متبرعا بل هو قاضى دين أبيه فيرجع على شريكه بحصته منه ولو بدأ أحدهما فاقر لرجل بمائة درهم ثم أقر بعد ذلك لآخر بمائة درهم فالاول يأخذ من المقر مائة درهم مما في يده لاقرار حمله به والمائة التى هي حق المنفق عليه في مالهما على تسعة عشر سهما لان الباقي منالتركة في يد المقر تسعمائة وفي يد الجاحد الف وقضاء الدين عليهما بقدر ما في بديهما من التركة فإذا جعل كل مائة سهما كان على تسعة عشر سهما فان أخذ المائة من احدهما رجع على صاحبه بحصته منها وكذلك لو كان الاقرار منهما جميعا فالمائة التى أقر بها أحدهما عليه في نصيبه خاصة والمائة الاخرى عليهما على تسعة عشر سهما وقضية هذه المسائل أن الوارث إذا اقر بدين وقضاه من نصيبه لا يصير ضامنا شيئا مما قضاء لانه باقراره قصد تفريغ ذمة مورثه وما أتلف عليه بعد شيئا ثم دفعه بعد ذلك بقضاء القاضى لا يصيره ضامنا وإذا لم يضمن صار ذلك القدر كانه لم يكن أصلا فما يثبت من الدين بعد ذلك كان عليهما بقدر ما في أيديهما من التركة والله أعلم
( باب الاقرار بترك اليمين )
قال رحمه الله ( رجل ادعى عبدا في يد رجل ولم يكن له بينة وطلب يمينه فنكل المدعى عليه عن اليمين فانه يقضى بالعبد للمدعى ) وقد بينا هذا في كتاب الدعوى ( قال ) وهذا بمنزلة الاقرار وهو بناء على قولهما فان النكول عندهما يدل على الاقرار لان أصل حق المدعى عليه في الجواب وحقه في الجواب هو الاقرار ليتوصل إلى حقه ( ألا ترى ) أن القاضى يقول له ماذا تقول ولا يقول ماذا تفعل فإذا منعه ذلك الجواب فانكاره حق إلى الشرع وحقه اليمين فإذا نكل يعاد إليه أصل حقه وهو والاقرار سواء وعند أبى حنيفة رحمه الله بمنزلة البدل لان به يتوصل المدعى إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في انكاره فلا يجوز ان يجعله مبطلا في انكاره من غير حجة وضرورة وقد بينا هذا الخلاف في مسألة الاستحلاف في النكاح ونظائره فان اقر بعد ذلك ان العبد كان لآخر لم يصح اقراره لانه صادف ملك الغير ولا ضمان عليه في ذلك لانه ما أتلف شيئا ولكنه تحرز عن اليمين ودفع إلى الاول بأمر القاضى