المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب اقرار الوارث بالدين
شئ فقد جعل في هذا الفصل الكلام الموصول والمقطوع سواء لانه ليس في آخر كلامه ما يغير موجبه أوله بأن موجب أول الكلام ان الوديعة ليست من تركة الميت ولم تكن مملوكة له فظاهر وهذا لا يتغير باقراره بالدين فلا يتوقف أول الكلام علي آخره كمن يقول لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق وطالق بخلاف الاول فان موجب أول الكلام هناك استحقاق الاول جميع التركة ويتغير ذلك بآخر كلامه فيتوقف أوله على آخره
توضيح الفرق ان الاقرار بالوديعة نفسها ليس من جنس اقراره بالدين لان موجب أحدهما استحقاق ملك الغير وموجب الاخر استحقاق الدين في الذمة على ان يكون مستوفيا من العين فلعدم المحاسبة لم يتحقق العطف فكان الموصول والمقطوع سواء بخلاف الاول فالمجانسة بين الكلامين هناك ثابتة .
ولو قال لفلان على أبى ألف درهم وهذه الالف وديعة لفلان تحاصا فيه لانه لما قدم الاقرار صارت الالف كلها مستحقة للغريم بالدين فاقراره بالوديعة صادف محلا مشغولا فمنع ذلك الاختصاص المودع بالعين لما فيه من ابطال حق الاول وانقلب هذا اقر بالدين لانه أقر بوديعة مستهلكة أو بوديعة جهلها المودع عند موته فهو والاقرار بالدين سواء وقد بينا انه لو أقر بدينين في كلام موصول تخاصا فيه ولو قال لهذا علي أبى ألف درهم لابل لهذا فالاف للاول لانه استدرك غلطه بالرجوع عن الاقرار للاول والاقرار به للثاني والرجوع عن الاقرار للاول باطل فيبقى الالف كلها له ولا شركة للثاني معه لان الاشتراك من حكم العطف والوصل فكلمة لا بل للرجوع لا للعطف فلا يثبت به الاشتراك بينهما فان دفعها إلى الاول بعضها لم يضمن للثاني شيئا لان صحة اقراره بالدين على ابنه باعتبار ما في يده من التركة ولم يبقى في يده شئ حقيقة ولا حكما فان المدفوع بقضاء القاضى لا يكون مضمونا عليه وان دفع إلى الاول بغير قضاء القاضى ضمن للثاني مثلها لان اقراره على نفسه صحيح وقد أقر بأن الالف كلها للثاني وانه غلط في الاقرار للاول إذا لم يكن له دين على الاب ودفعها إليه باختياره فيكون ضامنا المدفوع بناء على زعمه .
ولو قال له رجل هذه الالف التى تركها أبوك وديعة لى وقال آخر لى على أبيك ألف درهم فقال صدقتما فعلي قول أبى حنيفة رحمه الله الالف بينهما نصفانوعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله صاحب الوديعة أولى بها
وجه قولهما ان الاقرار بالوديعة أقوى حتى يصح في كلام موصول تقدم أو تأخر والاقرار بالدين لا تصح إذا تقدم ذكر