المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب الاقرار في المرض
انه أقر بفعل الغير فانه أضاف الفعل بهذا الالفاظ إلى المقر له فيكون القول في انكاره القبض الموجب للضمان عليه قوله لان فعل الغير ليس بسبب موجب للضمان عليه ولكنه استحسن فقال لا يقبل قوله لان القرض لا يكون الا بالقبض وكذلك السلم والسلف أخذ عاجل بآجل وكذلك الاعطاء فعل لا يتم الا بالقبض فكان كلامه اقرار بالقبض علي احتمال أن تكون هذه الالفاظ عبارة عن العقد مجازا فقوله بيان تعبير فيصح موصولا لا مفصولا ولو قال نقدتني الف درهم أو دفعت إلى الف درهم ولكن لم أقبض فكذلك لا جواب عند محمد رحمه الله لان الدفع والاعطاء سواء كما ثبت في قوله أعطيتني فكذلك في قوله دفعت إلى وبعدتني لانه اخبار بفعل الغير وهذا لا يكون سببا لوجوب الضمان عليه وإذا قال موصولا لم أقبضه كان منكر الا راجعا وقال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق وان وصل لان النقد لا يتصور الا بالقبض وكذلك الدفع يستدعي مدفوعا فقوله لم أقبض رجوع فلهذا لا يكون الا صحيحا بخلاف قوله أعطيتني فان هذا اللفظ يستعار للعقد ( ألا ترى ) أن الهبة تسمى عطية فجلعنا كلامه عبارة عن العقد إذا قال موصولا لم اقبضه ولا يوجد مثل ذلك في النقد والدفع والله أعلم بالصواب
( باب الاقرار في المرض )
( قال رحمه الله روى عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال إذا أقر الرجل في مرضه بدينلرجل غير وارث فانه جائز وان أحاط ذلك بماله وان أقر لوارث فهو باطل ) الا أن تصدقه الورثة وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى في الفصلين وقالوا اقرار المريض للاجنبي من جميع المال صحيح واقراره للوارث باطل وهذا الباب لبيان اقراره للاجنبي فيقول أن الاقرار من جنس التجارة ولهذا يصح اقرار المأذون له في التجارة بسبب المرض ولا يلحقه الحجر عن التجارة مع الاجانب فكان اقراره للاجنبي بدين أو بعين في المرض بمنزلته في الصحة فيكون من جميع ماله وهذا لانه من حوائج الميت فانه يحتاج إلى اظهار ما عليه باقراره ليفك رقبته وحاجته مقدمة على حق ورثته ولهذا اعتبر استيلادة من جميع ماله واعتبر الجهاز والكفن من جميع ماله لانه من أصول حوائجه أو يقول صحة اقراره للاجنبي على قياس صحة وصيته له فان الاصل ان كل تصرف يتمكن المرؤ من تحصيل المقصود به آنسا لا تتمكن التهمة