المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - باب ما يكون به الاقرار
العين له وأما إذا اطلق حرف لا ففى بعض النسخ قال هذا نفى لما طلبه منه وانما طلب منه الاعطاء فكان هذا نفيا للاعطاء فيجعل اقرارا بملك العين له كما في الفصل الاول
ووجه ما ذكر في عامة النسخ ان لا جواب هو نفى فيكون موجبه ضد موجب جواب هو اثبات وهو قوله نعم فإذا جعل ذلك اقرارا عرفنا ان هذا لا يكون اقرارا وهذا لانه نفي جميع ما سبق ذكره فكأنه قال لا أعطيك وليس البغل والسرج واللجام لك لان هذا اللفظ صالح لنفى جميع ذلك بخلاف قوله لا اعطيكها ولو قال الاخر انما لك على مائة درهم فهذا اقرار بالمائة لان كلمة انما لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عما عداه قال الله عزوجل انما الله اله واحد ولو لم يذكر حرف التقرير في المائة ولكن قال لك على مائة درهم كان اقرارا فعند ذكر حرف التقرير أولي ولو لقال ليس لك علي مائة ولكن درهم فلم يقر له بشئ لان كلمة ليس للنفي فلا يكون موجبا للاثبات ولا يقال لما خص المائة بالنفى لانه كان دليلا على أن ما دونه ثابت لان تخصيص الشئ بالذكر لا يدل علي نفى ما عداه عندنا والمفهوم ليس بحجة فلا يجعل هذا اللفظ اقرارا بشئ باعتبار المنظوم ولا باعتبار المفهوم ولو قال فعلت كذا إذا كان لك على مائة درهم كان اقرارا بالمائة لان كلمة إذا للماضي وكلمة إذا للمستقبل ومعناه في الوقت الذي كان لك علي مائة فقد عرف وقت فعليه بالمال الذى له عليه وذلك لا يكون الا بعد وجوب المال فصار مقرا بوجوبها وكذلك لو قال فعلت كذا يوم أقرضتني مائة درهم فقد عرفت الوقت الذى أخبر عن الفعل فيه بالزمان الذي أقرضه فيه مائة درهم وذلك اقرار بالاقراض لا محالة وهو سبب لوجوب المال عليه ولو قال أقرضتك مائة درهم فقال لا أعودلها ولا أعود بعد ذلك فهذا اقرار لوجود حرف الكناية ؟ في كلامه وهو الهاء ولا يكون العود الا بعد البدإ فيضمن هذا الاقرار بابتداء اقراضه مائة درهم ثم في هذا اظهار وسوء معاملته وقلة مسامحته مع غرمائه وذلك لا يكون الا بعد وجوب المال وكذلك لو قال أخذت منى مائة درهم فقال لا أعود لها فهذا بيان للاخذ عند نفى العود علي من أخذ ضمان المأخوذ إلى أن يرده قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ولو قال لم أغصبك الا هذه المائة كان اقرارا بالمائة لان الاستثناء من النفى اثبات قال الله تعالى ما فعلوه الا قليل منهم والاستثناء من النفى آكد ما يكون من الاثبات دليله كلمة لا إله الا الله فيكون مقرا بغصب المائة بما هو آكد الالفاظ وغير وسوى من حروف الاستثناء بمنزلة قوله الا وكذلك