المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب ما يكون به الاقرار
قضيتها فهذا اقرار بذكر حرف الكناية ولانه ادعى القضاء وقضاء الدين لا يسبق وجوبه فصار به مقرا بالوجوب وكذلك لو قال أبرأتني منها لان الابراء اسقاط وهو يعقب الوجوب ولا يسبقه فدعواه الاسقاط يتضمن الاقرار بوجوب سابق وكذلك لو قال قد حسبتها لك لان هذا في الحقيقة دعوى القضاء وكذلك لو قال قد حللتني منها فهذا بمعنى دعوي الابراء وكذلك لو قال قد وهبتها إلى أو تصدقت بها علي فهذا دعوى التمليك منه ولا يكون ذلك الا بعد وجوب المال في ذمته وكذلك لو قال قد أحلتك بها لان الحوالة تحويل الدين من ذمة المحتال عليه فدعواه الحوالة يتضمن ؟ الاقرار بوجوبها لا محالة وكذلك لو قال غصبتني هذا العبد فادفعه إلى أو قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية فادفعه إلى أو قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية فادفعه إلى فقال غدا فقد أقر له به لان ما ذكره في موضع الجواب غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب وكذلك لو قال سأعطيكها لان الهاء كناية عن العبد فمع ذكر حرف الكناية لابد من حمل كلامه علي الجواب ولو قال بيع منى عبدى هذا أو استأجره منى أو قال أكريتك دارى هذه أو أعرتك دارى هذه فقال نعم فهذا كله اقرار له بالملك لان نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فيكون محمولا على الجواب ما تقدم يصير معادا فيه .
وكذلك لو قال ادفع إلى حلة عبدى هذا أو أعطني ثوب عبدى هذا فقال نعم فقد أقر له بالثوب والعبد لان نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فكان محمولا على الجواب فكأنه قال أعطيك ثوب عبدك وذلك اقرار له بالملك في العبد نصا وفي الثوب دلالة لانه أضاف الثوب إلى العبد الذى اضافه إليه بالملكية فترك اضافته إلى مملوكة يصير بمنزلة اضافته إليه فصار بهما وكذلك لو قال افتح باب دارى هذه أو خصص دارى هذه أو أسرج دابتي هذه أو الجم بغلي هذا أو أعطني سرج بغلى هذا أو لجام بغلى هذا فقال نعم فهذا اقرار لما بينا أن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب لانه لو لم يحمله عليه صار لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا يحمل على اللغو الا إذ تعذر حمله على الصحة ولو قال لا فيجميع ذلك لم يكن اقرارا وفي بعض نسخ كتاب الاقرار قال يكون اقرارا أما إذا قال لا أعطيكها اليوم أو قال لا أعطيكها أبدا فهذا اقرار منصوص عليه في بعض روايات كتاب الاقرار لانه صرح بنفى الاعطاء اما مؤبدا أو مؤقتا والكناية المذكورة في كلامه تنصرف إلى ما سبق فكأنه قال لا أعطيك سرج بغلك أو لجام بغلك ولو صرح بهذا كان اقرارا بملك