المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب اليمين الاقرار في الرق
التناقض فيه مانعا من قبول البينة كالنسب فان التناقض في دعوى النسب لا يمنع صحته حتى أكذب الملاعن نفسه لثبت التسب منه ولو أن رجلا باع عبدا ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشترى وذهب به إلى منزله والعبد ساكت وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا اقرار منه بالرق لانه انقاد بالبيع والتسليم ولا يثبت ذلك شرعا الا في الرقيق واقراره على نفسه بالرق بطريق الدلالة بمنزلة التصريح بالاقرار به فلا يصدق في دعوى الحرية بعد ذلك لانه يسعي في بعض ما تم به الا أن تقوم له بينة على ذلك فحينئذ تقبل البينة والتناقض لا يمنع من ذلك وكذلك لو رهنه أو دفعه بجناية لان هذا تصرف في العين لا يصح الا برقه فانقياده لذلك اقرار بالرق على نفسه بخلاف مالو أجره ثم قال أنا حر فالقول قوله لان الاجارة تصرف في منافعه لا في عينه وليس من ضرورة صحة الاجارة رق المحل فان منافع الحر تملك بالاجارة عند ايجابه أو ايجاب الغير ببيانه وتكون منفعته حقا له ( ألا ترى ) انه لو كان يخدمه ثم قال انا حر كان القول قوله فكذلك إذا خدم المستأجر باجارته قال والاجارة ليست باقرار من الخادم بالرق وهى اقرار من المستأجر بأن العبد ليس له حتى لو ادعاه بعد ما استأجره لنفسه لم يصدق لانالمنفعة تملك بملك الرقبة فمباشرته سبب الملك في المنفعة مقصودا يكون اقرارا منه انه لا يملك الرقبة وأما ايجاب المنفعة للغير فلا يكون اقرارا على نفسه بالملك في العين لاحد وكذلك لو قال اعرني هذا يخدمني كان هذا اقرارا من المستعير ان العبد ليس له كما أنه من المستأجر على يدنا ولو ان رجلا قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى أنهم رقيقه وادعوا أنهم احرار كانوا احرارا لان اليد لا تقوى علي من يعبر عن نفسه وكذلك لو كانوا اغلمة عجما أو سودا أو حبشا فهذا الصفات لا تنافى حرية الاصل وكذلك ان علم انهم كانوا في يده لان يدهم في انفسهم اقوى فما لم يقر بالملك كان القول قولهم في الحرية ولو عرض جارية على البيع وهى ساكتة لم يكن هذا اقرارا بالرق منها وكذلك الغلام لان السكوت في هذه الحالة محتمل فقد يكون للتعجيب انه كيف تعرضني وانا حرة وقد يكون للاستخفاف فعليه لا التفات إلى كلامه لكونه لاعبا فلهذا يجعل اقرارا بالرق ولو ان امرأة زوجها رجل من آخر فأقرت بذلك ثم ادعى الذى زوجها أنها أمته لم يصدق على ذلك لان انقيادها بالنكاح لا يكون اقرار منها بالرق كانقيادها للاجارة فان الحرة محل للنكاح ولو كاتبها أو اعتقها على مال أو قال كاتبني أو اعتقنى أو بعنى نفسي أو بعنى من فلان أو أرهني من فلان أو