المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٣ - باب اليمين الاقرار في الرق
للمقر له لانعدام المقر به في المحل الذى عينه باقراره وهو يده والله أعلم
( باب اليمين والاقرار في الرق )
( قال رحمه الله ) رجل قال لفلان على الف درهم ان حلف أو على أن يحلف أو متى حلف أو حين حلف أو مع يمينه أو في يمينه فحلف فلان على ذلك وجحد المقر بالمال لم يؤخذ بالمال لان هذا ليس باقرار ولكنه مخاطرة ومعناه انه علق الاقرار بشرط فيه خطر وهو يمين الخصم والتعليق بالشرط يخرج كلامه عن أن يكون اقرارا كالاستثناء وان لم يجعل هذا شرطا كان جاعلا اليمين سببا لوجوب المال ويمين المدعى ليس بسبب لاستحقاق المال فان الشرع جعل اليمين لدفع الاستحقاق فلا يكون سببا للاستحقاق وليس له ولانه جعل ما ليس بسبب سببا قال وكذلك الابراء من المال على مثل هذه المخاطرات باطل فان قال الطالب ان حلفت عليها فانت برئ منها فهذا تعليق الشراء بالمخاطرة والبر أن لا يحتمل التعليق بالاخطار
فان قيل أليس أن يمين المنكر توجب براءته شرعا
قلنا عن اليمين لا فانه لو حلف في غير مجلس الحكم لا تثبت به البراءة وكذلك في مجلس الحكم اليمين لا توجب البراءة ( ألا ترى ) أن بينة المدعى بعدها مسموعة ولكن انما لا يكون له أن يخاصمه بعد يمينه لانعدام الحجة من اقرار أو نكول أو بينة فتتأخر خصومته إلى أن يجد حجة لا أن تكون اليمين موجبة للبراءة ولو ادعى الطالب عليه المال فحكما رجلا فحلفه فان حلف انقطعت الخصومة لان الحكم في حقها كالقاضي وباليمين في مجلس القاضي تنقطع الخصومة الا أن يجد البينة فان أبى أن يحلف فقضى الحكم عليه بالمال كان جائزا بمنزلة مالو كان عند القاضى وهذا هو الاصل ان كل يمين لو امتنع منهايستحق القضاء بها عليه فإذا حلف تنقطع الخصومة به وفي كل يمين لو امتنع منها لا يصير القضاء مستحقا عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك اليمين وقد بينا أن النكول في مجلس القضاء بمنزلة الاقرار وفيه فصول تقدم بيانها في كتابه الدعوى وإذا اقر رجل أو امرأة أو صبي يعقل أو لقيط لم يجر فيه حكم العتق بالرق لرجل فهو جائز لصنع المقر له به ما يصنع بمملوكه أما البالغ إذا أقر به فهو غير مشكل لانه أقر على نفسه بأمر محتمل وليس هنا دليل يكذبه في ذلك شرعا فأما الصبى إذا أقر به فقد كان ينبغى أن لا يصح اقراره لان قول الصبي معتبر فيما ينفعه دون ما يضره والاقرار بالرق ليس مما ينفعه ولكنه لما صار عاقلا وجب اعتبار