المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب الاقرار بالاقتضاء
لا توجب عليه الضمان في الحال ولا بعد العتق انما هو علي مولاه في الحال يخاطب بالدفع أو الفداء وان أعتقه وهو يعلم بالجناية يصير مختارا للفداء وان كان لا يعلم فعليه القيمة فعرفنا أنه انما أقر به على الغير فلا يلزمه شئ وإذا أقر أحد المتفاوضين انه كفل عن صاحبه بمهر أو نفقة زوجته أو جنايته لزمه ولزم صاحبه أيضا في قول ابى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يلزمه ولا يلزم صاحبه لانه انما أقر بوجوب المال على صاحبه بطريق غير التجارة ولا قول له على صاحبه في الاقرار بالمال لا بطريق التجارة لان فيما يجب لا بطريق التجارة كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه يبقى اقراره علي نفسه بوجوب المال بطريق الكفالة وقد بينا فيما سبق أن كفالة أحد المتفاوضين أو اقراره بالكفالة يلزم شريكه عند أبى حنيفة رحمه الله ولا يلزم عندهما فهذا بناء على ذلك .
ولو أقر أحدهما أن على صاحبه دينا قبل الشركة لفلان فانكره صاحبه والطالب ادعى أن هذا الدين كان في الشركة لزمهما جميعا المال لان الاقرار بمطلق الدين ينصرف إلى جهة التجارة ولهذا لو أقر أحدهما بدين مطلق يلزم شريكه وفيما هو واجب بطريق التجارة واقرار أحد المتفاوضين به على نفسه وعلى شريكه سواء .
ولو أقر به على نفسه وزعم انه كان قبل الشركة لا يصدق في الاسناد إذا أكذبه الطالب فكذلك إذا أقر به عن صاحبه وإذا لم يصدق في الاسناد لزم المقر المال باقراره ولزم شريكه بالكفالة عنه لان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما يلزمه من المال ولو أقر ان ذلك عليه دون شريكه قبل الشركة وادعى الطالب انه عليه من الشركة فالمال عليهما لما بينا انه غير مصدق فيالاسناد وان تصادقا أن الدين كان قبل الشركة لم يؤخذ واحد منهما بدين صاحبه لان حكم الكفالة بينهما انما يثبت بالمفاوضة فيكون ثابتا فيما يجب بعد المفاوضة لا فيما كان واجبا قبلها وإذا اقر احدهما ان لفلان عليه الف درهم وقال الاخر لا بل لفلان لزمهما جميعا المال لان المقر لو كان هو الذى قال لفلان لزمهما جميعا ولا أثر لاختلاف المقر لهما فكذلك إذا قال ذلك صاحبه لان قول كل واحد منهما يلزم صاحبه وهما بعد المفاوضة كشخص واحد في اسباب التزام المال بالتجارة وإذا مات احدهما أو تفرقا ثم أقر أحدهما بدين عليهما في الشركة لزمه خاصة لانه في الاسناد غير مصدق في حق صاحبه فيبقى ملتزما المال في الحال وليس بينهما سبب يوجب كفالة صاحبه عنه فيما يلزمه من المال في الحال فلهذا كان المال عليه خاصة وعلي صاحبه اليمين ان ادعاه الطالب وان ادعى رجل عليهما مالا ولم يكن له بينة فحلف احدهما وأبي