المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب ادعاء الولد
الشهادة هناك أزيد من الدعوى فان الملك بالشراء حادث والشهادة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الاصل حتى يرجع الباعة بعضهم علي بعض بالثمن فاما إذا ادعى ملكا مطلقا وشهد الشهود بالشراء فالملك به دون المدعا فذلك لا يمنع قبول الشهادة كما لو ادعى الفا وشهد له الشهود بخمسمائه تقبل ولو ادعى خمسمائة وشهد له الشهود بالف لا تقبل وكذلك لو ادعى أنه له ثم ادعى أنه لفلان وكله بالخصومة فيه وأقام البينة على ذلك تقبل بينته لانه لا منافاة بين الدعوتين فالوكيل بالخصومة قد نصف العين إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة به فيتمكن القاضى من القضاء بما شهد به الشهود بعد دعواه الاول ولو ادعى أول مرة انه لفلان وكله بالخصومة فيه ثم أقام البينة انه له لم أقبل بينته لان ما هو مملوك له لا يضاف إلى غيره عند الخصومة فلا يتمكن القاضى من القضاء بالمشهود به وهو الملك له بعد ما أقر أنه وكيل فيه بالخصومة بما ادعاه الاول ولا يتمكن من القضاء بالملك لان الشهود لم يشهدوا به وكذلك ان أقام البينة أنه لفلان آخر وكله بالخصومة فيه لا اقبل ذلك منه لان الوكيل بالخصومة في العين من جهة زيد لا بصفة إلى غيره فيتمكن من التناقض بين الدعوتين على وجه لا يمكن التوفيق بينهما .
قال ولو ادعاه لرجل زعم أنه وكله فيه بالخصومة ثم قال بعد ذلك أنه باعه من فلان وهو يملكه وكلنى فلان المشترى بالخصومة وجاء بالبينة على ذلك قبلت بينته وقضيت به للموكل الآخر لانه وفق بين الدعوتين بتوفيق ممكن لو عاينا ذلك صححنا دعواه الثانية فكذلك إذا وفق بتلك الصفة ويقضى به للموكل الآخر وتأويل هذا إذا شهدوا الشهود بالملك بالشراء فاما إذا شهدوا بالملك المطلق لا تقبل الشهادة .
قال ولو ادعي القاضى في صك جاء باسمه ثم جاء بالبينة أن ذلك المال لغيره وانه قد وكله بالخصومة فيه قبلت ذلك منه لما بينا أن الوكيل بالخصومة قد يضيف المال إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة به فيتمكن القاضي من القضاء بالشهادة والله أعلم بالصواب
( باب ادعاء الولد )
( قال رحمه الله ذكر عن شريح رحمه الله أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إليه إذا أقر الرجل بولده لم يكن له أن ينفيه وهكذا عن على رضي الله عنه وبقولهما نأخذ أنه متى ثبت النسب باقراره لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك )لان النسب لا يحتمل النقض والنسخ