المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة
في الحال دليل ظاهر على قيمتها فيما مضى والبناء على الظاهر واجب وعلى من يدعى خلاف الظاهر اقامة البينة فان أقام البينة أخذ بذلك الا أن تقيم الورثة البينة على ان قيمتها يوم شهدا أكثر مما قال شهودهما فيؤخذ ببينة الورثة لما فيها من اثبات الزيادة .
ولو شهدا ان الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضى القاضى بذلك ثم رجعا لم يضمنا شيئا لانهما ما أتلفا على الميت ولا على الورثة شيئا بشهادتهما انما نصبا من يحفظ المال عليهم ويقوم التصرف فيه لهم وذلك غير موجب اتلاف شئ عليهم فان استهلك الوصي المال فهو ضامن لانه كان أمانة في يده ولا ضمان على الشاهدين لانهما لم يشهدا على استحقاق في علمه المال بعينه وانما أتلف المال باستهلاك الوصي باختياره فيكون ضمانه عليه والله أعلم
( باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة )
( قال رحمه الله وإذا شهد شاهدان علي شهادة أربعة وشاهدان على شهادة شاهدين بحق فقضي به ثم رجعوا فعلى الشاهدين الذين شهدوا على شهادة الاربعة الثلثان وعلى الشاهدين الآخرين الثلث في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله الضمان علي الفريقين نصفين ) لان شهادة كل فريق على شهادة غيره في حكم الضمان عند الرجوع بمنزلةشهادته على شهادة نفسه ( ألا ترى ) ان الاتلاف يحصل بشهادة كل فريق إذا انفرد سواء شهد على شهادة نفسه أو على شهادة غيره وسواء شهد على شهادة شاهدين أو شهادة أربعة فلما استويا في علة الاتلاف يستويان في الضمان عند الرجوع وهذا لان شهادة الاثنين على شهادة الاربعة أضعف من شهادتهما على الحق بعينه لانهما في الشهادة على الحق بعينه يشهدان على معاينة وفي الشهادة على شهادة الاربعة يشهدان عن خبر ثم لو شهدا على الحق بعينه وشهد آخران كذلك ثم رجعوا كان الضمان على الفريقين نصفين كذا هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قال اللذان شهدا على شهادة الاربعة في الصورة اثنان وفي المعنى أربعة لان القضاء يكون بشهادة الاصول لا بشهادة الفروع ولهذا يعتبر عدالة الاصول وهذا لان الفروع ينقلون شهادة الاصول إلى مجلس القاضي فكان الاصول حضروا بانفسهم وشهدوا وإذا ثبت هذا كان بمنزلة ما لو شهد أربعة على الحق واثنان على الحق ثم رجعوا جميعا بعد القضاء فيكون الضمان عليهم أسداسا ثم ما يجب على الاربعة لو حضروا وشهدوا يقضى به على من