المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب شهادة أهل الذمة في الميراث
خصمه المسلم فلا تتحقق المعارضة بين الحجتين فصار في حق المسلم كانه لا حجة للذمي فلهذا قضى للمسلم وان كانت بينة الذمي مسلمين فهو بينهما نصفين لان كل واحد منهما أقام ما هو حجة على ذي اليد وعلى خصمه فاستويا فيقضى بينهما نصفان فان ( قيل ) الاستحقاق بشهادة المسلمين ثبت للذمي في الكل فلو بطل في النصف انما يبطل بشهادة أهل الذمة والاستحقاق بشهادة المسلمين لا يجوز ابطالها بشهادة أهل الذمة ( قلنا ) نحن لا نبطل شيئا من ذلك الاستحقاق فكل واحد منهما يستحق الكل كما شهد به شهوده ولكن القضاء نصفين لضيق المحل ثم هذا انما يستقيم أن لو كانت الشهود خصما فيها وليس كذلك فالخصم لا يكون شاهدا .
قال دار في يد مسلم فقال مات أبى وهو مسلم فتركها ميراثا لي وقال أخو الميت مات أخى وهو على دينى فالقول قول الابن والميراث له لانه لو كان مدعى الكفر ابنا آخر كان القول قول المسلم فكيف إذا كان أخاه ولو كان الاخ هو المسلم المدعي لاسلامه والابن كافر يدعى كفره فالقول قول الابن لان الاخ محجوب بالابن فهو كاجنبي آخر فان ( قيل ) أليس أنه يخبر بالصلاة عليه وهو دينى ( قلنا ) اخباره بهذا كاخبار أجنبي آخر حين لم يكن هو من ورثته ظاهرا فلا يكون من ضرورته استحقاقه للميراث وان أقاما البينة أخذت بينة الابن المسلم لان فيها اثبات اسلامه وان أقام الاخ بينة من أهل الذمة على ما قال ولم يقم الابن بينة لم أجز شهادتهم على المسلم لان الاخ ببينته يبطل استحقاق المسلم لميراثه بعد أن ثبت استحقاقه بقوله وبينة أهل الذمة على الاستحقاق الثابت للمسلم لا تكون مقبولة .
وان قالت امرأة الميت وهى مسلمة مات زوجي وهو مسلم وقال أولاده وهو كفار بل توفى أبونا وهو كافر وصدق أخو الميت المرأة وهو مسلم قضيت بالميراث للمرأة والاخ لان المرأة لا تحجب عن الميراث بأحد فهى وارثة على كل حال فكانت بمنزلة ابن وابنة تدعى اسلامه فالقول قوله وإذا حكمنا باسلامه بقولها وجعلنا الميراث لها والاولاد كفار لا يرثون منه شيئا فلا ( يحجبون ؟ ) الاخ فكان الباقي للاخ وقد سعد بالمرأة فانها لو لم تكن ما كان قول الاخ مقبولا وكذلك لو ترك ابنا وابنتا وأخا فقالت الابنة وهى مسلمة مات أبى مسلما وصدقها الاخ وهو مسلم وقال الابن وهو كافر مات أبى كافرا فالميراث للابنة والاخ لانها غير محجوبة بالابن فترجح قولها في دعوى الاسلام سعد الاخ بها كما بينا فان كان له ابنة وأخ أحدهما مسلم والآخر كافر فالقول قول المسلم منهما أيهما كان لان كل واحد منهماوارث مع صاحبه بخلاف الابن والاخ فالاخ محجوب بالابن لاقول له وهذا كله إذا لم يق