المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - باب الرجوع عن الشهادة أيضا
بشهادتهم بخلاف البينة فانها لا تكون الا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضى بشهادة الفريق الثاني بعد ما قضى بالطلاق والعتاق في وقت متقدم بشهادة الفريق الاول ولو شهد الفريق الثاني بالطلاق في وقت متقدم على الوقت الذى شهد به الفريق الاول قبلت الشهادة لان الشهادة على الطلاق تقبل حسبة من غير دعوى وتبين بهذه الشهادة ان الفريق الاول ما اكد عليه شيئا من الصداق بشهادتهما فيسقط الضمان عنهما ولو شهدا عليه انه حلف بعتق عبده انه لا يدخل هذه الدار وأنكر ذلك المولى ثم دخل العبد الدار فقضى القاضى بعتقه ثم رجعا عن شهادتهماضمنا قيمته لانهما أثبتا سبب اتلاف المالية بشهادتهما وهو اليمين فعند وجود الشرط انما يعتق العبد باليمين لا بوجود الشرط ولو ادعى العبد أن مولاه كاتبه على ألف درهم وهى قيمته وقال المولى كاتبته على ألفين وأقام البينة فقضى القاضى بذلك على المكاتب فأداها ثم رجعا فان القاضي يضمنهما ألف درهم للمكاتب لانه لولا شهادتهما لكان القول قول المكاتب لانكاره الزيادة في قول أبى حنيفة رحمه الله الآخر فما زاد على الالف انما لزمه بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع ولو كان المكاتب لم يدع المكاتبة وقال مولاه كاتبته على ألفين فجحد المكاتب ذلك وأقام المولى بينة فانه لا تقبل بينته على ذلك لان البينة انما تقبل إذا كانت ملزمة وهذه بينة لا يلزم العبد شيئا فانه يتمكن من ان يعجز نفسه ليفسخ الكتابة فلا معنى لقبول البينة من المولى على ذلك ولكن يقال للمكاتب ان شئت فامض على الكتابة وان شئت فدعها وكن رقيقا بخلاف الاول فهناك يدعى العبد الكتابة فند دعواه الكتابة انما يلزمه مقدار الالفين بشهادتهما فلهذا وجب قبول شهادتهما فان كان المكاتب يدعى انه حر فجاء المولى بشاهدين فشهدا أنه كاتبه على ألفين فقضى عليه بذلك وأدى المال ثم رجعا ضمنا الالفين للمكاتب وان كانت قيمته أقل من ذلك لانهما ألزماه الالفين بشهادتهما فانه لولا شهادتهما لكان القول قول من يدعى أنه حر وقد أقر بالرجوع انهما ألزماه الالفين بغير حق بشهادتهما فيضمنان له ذلك .
ولو شهد شاهدان على رجل انه عبد لهذا الرجل فقضى القاضى به ثم أعتقه على مال ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا للمشهود عليه شيئا لانهما ما ألزماه مالا بالشهادة انما أبطلا حريته وألزماه لرق بشهادتهما وذلك ليس بمال وقد بينا أن ما ليس بمال لا يضمن بالمال بالشهادة الباطلة ثم العبد التزم المال باختياره حين قبل العتق بجعل وذلك لا يوجب الضمان على الشهود بخلاف الاول فقد ألزه المال هناك
يوضحه أنهما لو ضمنا انما يضمنان باعتبار قضاء