المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - الرجوع عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث
المعروفين لانهم شهدوا بالنسب بعد الموت فكان المشهود به متمما علة استحقاق الميراث فانما يحال باستحقاق الميراث على شهادتهم وقد أقروا بالرجوع ثم أنهم أتلفوه على الورثة المعروفين بغير حق ولو رجع شهود العفو قبل أن يقضى القاضى بها كان القصاص واجبا على حاله لان الشهادة لا توجب شيأ ما لم يقض القاضي بها ولا يتمكن القاضى من القضاء بها بعد ما رجعوا ولو شهدوا لرجل مسلم كان أبوه كافرا أن أباه مات مسلما وللميت ابن كافر فقضى القاضى بمال ابنه للمسلم ثم رجعوا عن شهادتهم ضمنوا الميراث كله للكافر لانه لولا شهادتهم لكان القول قول الابن الكافر والميراث كله له لانه عرف كفر أبيه في الاصل فانما صار الميراث كله مستحقا للابن المسلم بشهادتهما فعند الرجوع يضمنان ذلك .
ولو أسلم كافر ثم مات وله ابنان مسلمان كل واحد منهما يدعى أنه أسلم قبل موت أبيه وأقام كل واحد منهما شاهدين فورثهما القاضى ثم رجع شهود أحدهما ضمنوا جميع ما ورثه الآخر لان الآخر ببينته أثبت استحقاق جميع الميراث لنفسه لو لا شهادتهما فالمشهود له انما أخذ نصف ذلك بشهادتهما له وقد أقر بالرجوع انهما شهدا بغير حق وكذلك ان مات رجل عن أخ معروف فادعى آخر أنه ابنه وشهد له به شاهدان وحكم له بالميراث ثم رجعا ضمنا جميع ذلك للاخ لان الاخ كان مستحقا بجميع الميراث لو لا شهادتهما بنسب الابن وقد أقر بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق .
ولو كان صبى في يد رجل لا يعرف أنه حر أو عبد فشهد شاهدان على اقراره انه ابنه فاثبت القاضى نسبه منه ثم مات الرجل فقضى له بميراثه ثم رجعا لم يضمنا شيأ لانهما شهدا بالنسب في حياته واستحقاق الميراث انما يحال به على آخر الوصفين وجودا وهو الموت دون ما شهدا به وكذلك لو شهدا لامرأة بالنكاح على مهر مثلها فقضى به ثم مات الرجل فورثت منه ثم رجعا فلا ضمان عليهما ولو كانت الشهادة بعد الموت ضمنا جميع ما أخذته المرأة لان آخر الوصفين ما شهد به الشهود هنا وبه يتم علة استحقاق الميراث .
ولو كان في يد رجل عبد صغير وأمة فشهد شاهدان أنه أقر أن الصبي ابنه وشهد آخران أنه أعتق هذه الامة ثم تزوجهاعلى الف درهم وهو يجحد ذلك فقضى القاضى بجميع ذلك ثم مات الرجل عن بنتين سوى الصبي فقضى القاضى للمرأة بالمهر وقسم المال بينهم على الميراث ثم رجع الشهود عن شهادتهم فان شهود الابن يضمنون قيمة الابن للورثة الا نصيب الابن منها لانهم أتلفوا ملكه في العبد بشهادتهم فانه لو لا شهادتهم لكان القول قوله أن الصغير عبده فانه لا يعبر عن نفسه