المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب دعوى الولد من الزنا والنكاح الصحيح
قائما فوجب اللعان بينهما فحين وضعت الولد الآخر فقد انقضت عدتها بوضع جميع ما في بطنها ولا يتأتى جريان اللعان فيما بينهما بعد ما صارت أجنبية والقذف الموجب للعان لا يكون موجبا للحد فلهذا ثبت نسب الولدين منه وان جاءت بينهما لاكثر من سنتين فنفاهما يجرى اللعان بينهما ويقطع نسب الولدين عنده لانا تيقنا أن علوق الولدين من علوق حادث بعد الطلاق فصار مراجعا لها ولا تنقضي العدة بوضع الولدين فإذا نفى وهى منكوحته جرى اللعان بينهما فان ( قيل ) لما حكمنا بالرجعة فقد حكمنا بثبوت نسب الولدين منه فيكف يمكن قطع النسب باللعان بعد ذلك ( قلنا ) ليس من ضرورة الحكم بالرجعة والحكم بكون الولدمنه فالرجعة تثبت بمجرد العين عن شهوة بدون الوطئ والاعلاق وان كان نفى الولد منهما ثم أقر بالثاني فهما ابناه وعليه الحد لانهما توأم فأقراره بأحدهما كاقراره بهما وهذا منه اكذاب لنفسه بعد التفرق فعليه الحد وان جاءت بأحد الولدين لاقل من سنتين وبالآخر لاكثر من سنتين فعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله هذا والفصل الاول سواء وعلى قول محمد رحمه الله هذا والفصل الثاني سواء
وجه قوله إنا تيقنا بأن الولد الثاني من علوق حادث بعد الطلاق لان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين وشككنا في الولد الاول فيحتمل أن يكون العلوق به بعد الطلاق أيضا ويحتمل أن يكون العلوق به قبل الطلاق فاتبع الشك لا التيقن فان المتيقن به يجعل أصلا ويرد المشكوك إليه وهما قالا لما ولدت الاول لاقل من سنتين فقد حكمنا بأنه من علوق قبل الطلاق ( ألا ترى ) انها لو لم تلد غيره كان محكوما بأن العلوق به كان قبل الطلاق فلا يتغير ذلك الحكم بتأخير الولادة الثانية ولكن يجعل السابق منهما أصلا ويجعل كأنها وضعتهما قبل السنتين لان الولد انما لا يبقى في البطن أكثر من سنتين إذا لم يكن هناك من يزاحمه في الخروج فأما عند وجود المزاحم قد يتأخر خروجه عن أو انه فلا يكون ذلك دليلا على ان العلوق به كان بعد الطلاق فلهذا جعلنا السابق أصلا وإذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا فان جاءت بهما لاقل من سنتين فعليه الحد بالنفى فهما ابناه لانه حين قذفها فلا نكاح بينهما فيلزمه الحد وقد جاءت بالولدين لمدة يتوهم أن يكون العلوق بهما سابقا على الطلاق فيثبت نسبهما منه وان جاءت بهما لاكثر من سنتين لم يثبت نسبهما منه لانهما من علوق حادث بعد الفرقة وان نفاهما فلاحد عليه ولا لعان لانه صادق في مقالته وان جاءت باحدهما لاقل من سنتين بيوم وبالآخر لاكثر من سنتين بيوم فعند أبى حنيفة