المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب دعوى الحائط والطريق
القول في البيان قول صاحب الدار وعليه اليمين على جحوده دعوى صاحبه اعتبارا للصفة بالاصل وان كانت الدار التى ادعى الطريق أو المسيل فيها بين الورثة فاقر بعضهم بالطريق والمسيل وجحد ذلك البعض لم يكن للمدعى أن يمر فيه ولا يسيل ماءه بقول بعضهم لانه لا يتوصل إلى الانتفاع الا بنصيب الجاحدين واقرار المقر ليس بحجة في حقهم فلا يتمكن من التطرق أو بسيل الماء في نصيب المقر خاصة لانه غير متميز عن نصيب شركائه وهذا بخلاف الاقرار بالملك فان اقرار أحد الشركاء في نصيبه يجعل المقر أحق بنصيب المقر من حيث التصرف فيه والانتفاع به لتمكنه من ذلك في نصيب المقر على أن يكون قائما مقامه وقد ذكر في موضع آخر فان وقع ذلك الموضع في نصيب المقر تطرق فيه المقر له ويسيل ماءه وان وقع في نصيب غيره يضرب المقر له بالطريق أو المسيل في نصيب المقر بقدر ذلك ويضرب المقر بحصته سوي الطريق والمسيل فيكون بينهما علي ذلك عند أبى حنيفة وأبىيوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ان كانت الورثة ثلاثة ضرب المقر بثلث المسيل وانما أراد به إذا أقر له بملك الطريق أو المسيل وأصله فيما ذكر في كتاب الاقرار دار مشتركة بين اثنين أقر أحدهما ببيت بعينه لانسان وسنذكر ذلك في موضعه في كتاب الاقرار ان شاء الله تعالى .
قال وإذا كان مسيل الماء في قناة فاراد أن يجعله ميزابالم يكن له ذلك الا برضاء أصل أهل الدار الذين عليهم المسيل وكذلك لو كان ميزابا فأراد أن يجعله قناة لم يكن له ذلك الا برضاهم لان في القناة الماء لا يفيض على وجه الارض ولكنه مغور يسيل الماء في بطنه وفي الميزاب يسيل الماء على وجه الارض فإذا أراد أن يجعل القناة ميزابا ففيه زيادة ضرر على أهل الدار بأن يفيض الماء في ساحة الدار وإذا أراد أن يجعل الميزاب قناة يحتاج الي حفر ساحة الدار وفيه ضرر على صاحب الدار وانما يثبت له من الحق قدرا معلوما فلا يكون له أن يلحق الضرر بهم في الزيادة الا برضاهم وقيل هذا إذا لم يكن ذلك الموضع مملوكا له وانما له حق تسييل الماء فيه فأما إذا كان الموضع مملوكا له فله أن يجعل القناة ميزابا والميزان قناة لانه يتصرف في خالص ملكه فلا يمنعه منه ضرر يلحق جاره .
قال أرأيت لو جعل ميزابا أطول من ميزابه أو أعرض كان له ذلك لانه ان جعله أطول كان انصباب الماء فيه من غير الموضع الذى كان حقه فيه وان جعله أعرض ينصب الماء فيه أكثر مما هو حقه ولو أراد أن يسيل فيه ماء سطح آخر لم يكن له ذلك لانه لم يكن لذلك السطح حق