المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب اختلاف الاوقات في الدعوى وغير ذلك
أثبت ملكه فيها بالحجة .
قال دار في يد رجل ادعى رجل أنه اشتراها منه بمائة درهم ونقده الثمن وادعى آخر أنه اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن ولم توقت واحدة من البينتين وقتا فكل واحد منهما بالخيار ان شاء أخذ نصفه بنصف الثمن الذى بين شهوده وان شاء ترك لانهما تصادقا على أن الملك في الاصل كان لذى اليد وادعى كل واحد منهما التملك عليه بسبب الشراء وقد استويا في ذلك ولو استويا في اقامة البينة على الملك المطلق عليه قضي به بينهما نصفان فكذلك هنا فان ( قيل ) قد تيقن القاضى بكذب أحد الفريقين لان التعين على دار واحدة من رجلين من كل واحد منهما بكماله لا يتصور في وقت واحد فينبغي أن تبطل البينتان ( قلنا ) الشهود شهدوا بنفس البيع لا بصحته ولم يشهدوا بوقوع البيعين معا ويتصور بيعان في وقتين من واحد لعين واحدة من كل واحد منهما وكل واحد منهما اعتمد سببا أطلق له الشهادة فيجب العمل بها بحسب الامكان ولان البيعين يتصور وقوعهما في وقت واحد من وكيل المالك ويضاف عقد الوكيل إلى الموكل مجازا فلعل الوكيلين باعا معا فيقضى لكل واحد من المشتريين بنصفها ويخير كل واحد منهما لتفرق الصفقة عليه فانه أثبت عقده في الكل فلتبعض الملك حين لم يسلم له الا النصف خيرهما فان رضيا به فعلى كل واحد منهما من الثمن بقدر ما يسلم له من البيع وذلك النصف فان رضي به أحدهما وأبى الآخر فليس للذى رضي به الا نصفه لان القاضى حين خيرهما فقد فسخ بيع كل واحد منهما في النصف حين قضى به لصاحبه فلا يعود بيع أحدهما بترك صاحبه المزاحمة معه الا أن يكون ترك المزاحمة قبل أن يقضى القاضى بشئ فحينئذ تكون الدار للآخر بجميع الثمن فانه أثبت شراءه في الكل ولم يفسخ القاضى بيعه في شئ وانما كان القضاء له بالنصف لمزاحمة صاحبه معه فإذا زالت المزاحمة قضى له بالكل كالشفيعين إذا أسلم أحدهما قبل قضاء القاضى لهما يقضى للآخر بجميع الدار بخلاف مالو كان تسليمه بعد القضاء فانه لا يكون للآخر الا نصف الدار ولو وقتت كل واحدة من البينتين وقتا قضيت بها لصاحب الوقت الاول لانه أثبت شراءه في وقت لا ينازعه الآخر فيه فاستحقها من ذلك الوقت فيتبين أن الآخر اشتراها من غير المالك فكان شراؤه باطلا وان وقتت إحداهما ولم توقت الاخرى قضيت بها لصاحب الوقت لان شراءهما حادث فانمايحال بحدوثه على أقرب الاوقات ما لم يثبت التاريخ فانما يثبت شراء الذى لم توقت شهوده في الحال وقد أثبت الآخر شراءه سابقا فكان هو أولى وهذا بخلاف ما إذا ادعى الشراء من