المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب ادعاء الولد
كبر الصبي فادعى انه ابنها واقام علي ذلك شاهدين قضى القاضى بنسبه منها لان الابن يدعى ما هو من حقه فان نسبه وان كان ثابتا إلى أبيه فإذا كان ثابت النسب من أمه يكون كريم الطرفين ولم يسبق منه ما يناقض ويمنعه من هذه الدعوى فوجب قبول بينته ( ألا ترى ) أن الام لو كانت جاحدة أصلا قبلت بينة الابن عليها فكذلك إذا كانت مناقضة في قولها وكذلك لو ادعى رجل صبيا في يد امرأة انه ابنه وهى تنكر فشهد له شاهد فلم يقبل القاضى شهادته ثم ان الشاهد ادعي الصبي انه ابنه وان المرأة امرأته وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته لان بشهادته صار مخرجا نفسه من هذه الدعوى ولو ادعته المرأة عليه وأقامت البينة قبلت بينتها لانها تدعى ما هو من حقها فان في ثبوت نسب ولدها من رجل دفع تهمة الزنا عنها حتى تكون محصنة ولم يسبق منها ما يمنعها من هذه الدعوى فوجب قبول بينتها عليهقال ولو ادعي رجلان صبيا في يد امرأة كل واحد منهما يقول هو ابني منها بنكاح وهى ينكر ثم ادعت المرأة علي آخر أنه تزوجها وهذا الصبي لها منه وشهد لها بذلك الرجلان المدعيان للصبي لم أقبل شهادتهما لانهما بالدعوى الاولى صار مناقضين في هذه الشهادة وتأثير التناقض في الشهادة أكثر منه في الدعوى فإذا كان هذا النوع من التناقض يمنعه الدعوى فلان يمنعه من الشهادة كان أولى وكذلك صبي في يد امرأة شهد رجل أنه ابن فلان ورد القاضى شهادته ثم شهد هو وآخر أنه ابن رجل آخر لم تقبل هذه الشهادة لكونه أحد الشهادين متناقضا فيها .
قال وإذا أقر الرجل ان أمته حبلي من رجل قد مات ثم ادعى انه منه فولدت لاقل من ستة أشهر عتق لاقراره بحريته ولم يثبت نسبه منه لان تيقنا بوجوده في بطن الام حين أقر بنسبه لغيره وثبوت النسب من وقت العلوق والاقرار به حال كونه موجودا في البطن والاقرار به بعد الانفصال سواء فلا تسمع منه الدعوى لنفسه بعد الاقرار الاول وهذه هي الحيلة أن يشترى جارية حاملا إذا أراد أن يتحرز عن دعوى البائع بأمره بأن يقر أن الحبل بها من فلان الميت ثم يشتريها المشترى فإذا ادعاه البائع بعد ذلك لنفسه لا يسمع دعواه ولا يبطل ملك المشترى فيها ولا في ولدها ولو أقر أن الحبل بها من زوج ثم مكث سنة ثم قال هي حامل منى فولدت لاقل من ستة أشهر من الاقرار الاخر فهو ابن المولى ثابت النسب منه لانه لم يسبق منه ما يخرجه من دعوى نسبه الآخر فانه لم يكن موجودا في البطن عند كلامه الاول انما هو من علوق حادث فان ( قيل ) هو مالك لام الولد وقد أقر أنها منكوحة