المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٨
فكما أن الاقرار للمنفصل بالمال مطلقا يكون اقرارا صحيحا فكذلك الاقرار به للحنين ولابي يوسف رحمه الله أن مطلق الاقرار بالمال محمول على الالتزام بالعقد فكأنه أقربه وهذا لان دينه وعقله يمنعانه من الاستهلاك ويدعو به إلى الالتزام بالعقد فيجب حمل مطلق اقراره عليه ( ألا ترى ) أن أحد المتفاوضين إذا أقر بمال مطلق يلزم شريكه والعبد المأذون إذا أقر بالمال مطلقا يصح اقراره ويؤخذ به في الحال وكان ذلك باعتبار حمل مطلق الاقرار على جهة التجارة فكذلك هنا يحمل مطلق اقراره على جهة التجارة فكأنه بين جهة التجارة ولان الاقرار ابتداء هنا يقع للجنين وهو ليس من أهل أن يثبت له حق ابتداء ما لم ينفصل ولهذا لا يلي عليه أحد لانه ما دام مختبأ في البطن فهو في حكم الاجراء والابعاض فاما العتق والوصية مما يحتمل التعليق بالشرط فيجعل كالمضاف إلى ما بعد الانفصال والاقرار بالسبب ليس بايجاب حق له ابتداء بل اخبار بانه علق من مائه والاقرار باستهلاك ميراث أو وصية له لا يكون ايجابا للجنين ابتداء بل يكون اقرار للمورث والموصى ثم ينتقل إليه بسبب الارث والوصية ان انفصل حيا أما هذا ايجاب الحق للجنين ابتداء وهو ليس باهل لذلك فلهذا بطل اقراره والله أعلم
( باب الخيار )
( قال رحمه الله رجل أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالاقرار جائز والخيار باطل اما جواز الاقرار فلوجودالصيغة الملزمة بقوله على أو عبدى لفلان وأما الخيار فباطل ) لان الاقرار باطل ان اختار ولا يليق به الخيار لان الخبر ان كان صادقا فصدق اختاره أولم يختره وان كان كذبا لم يتعين باختياره وعدم اختياره وانما ما يبر يشترط الخيار في العقود بالشرط ليتغير به صفة العقد ويتخير من له بين فسخه وامضائه ولان الخيار في معنى التعليق بالشرط فما دخل عليه وهو حكم العقد والاقرار لا يحتمل التعليق بالشرط فكذلك لا يحتمل اشتراط الخيار الا أن التعليق يدخل على أصل السبب فمنع كون الكلام اقرارا والخيار يدخل على حكم السبب فإذا لغى بقي حكم الاقرار وهو اللزوم ثانيا وهذا كما ان التعليق بالشرط يمنع وقوع الطلاق واشتراط الخيار لا يمنعه ويستوى ان صدقه صاحبه في الخيار أو كذبه وهذا بخلاف ما إذا أقر بدين من ثمن