المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩١ - باب الغرور
لانه لا حق له في مال المولى وله ذمة معتبرة في ايجاب الدين لمولاه فيكون ضامنا غصبه منه والعبد فيما يغصب من مولاه مأمور بالرد عليه ولكنه غير ضامن لان للعبد ذمة معتبرة في ايجاب الدين فيها للمولى فان الدين لا يجب على العبد الا شاغلا مالية رقبته ومالية حق مولاه ولو قال غصبتك هذا العبد أمس ان شاء الله تعالى لم يلزمه شئ استحسانا وفي القياس استثناؤه باطل لان ذكر الاستثناء بمنزلة الشرط وذلك انما يصح في الانشات دون الاخبارات ولكنه استحسن فقال الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة الا أن يكون في معنى الشرط فان الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام حيث قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولم يصبر على ذلك والوعد من الانبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم فدل أن الاستثناء مخرج للكلام من أن يكون عزيمة وقال صلى الله عليه وسلم من استثنى فله ثنياه والاقرار لا يكون ملزما الا كلام هو عزيمة لكن انما يعمل هذا الاستثناء إذا كان موصولا بالكلام لا إذا كان مفصولا الا علي قول ابن عباس رضي الله عنه فانه قال يعمل بالاستثناء وان كان مفصولا استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم لاغزون قريشا ثم قال بعد سنة ان شاء الله تعالى ولنا نقول الاستثناء مخرج لكلامه من أن يكون عزيمة فكان مغير الموجب مطلق الكلام والتعبير انما يصح موصولا بالكلام لا مفصولا فانه بمنزلة الفسخ والتبديل والمقر لا يملك ذلك في اقراره فكذلك لا يملك الاستثناء المفصول وهذا بخلاف الرجوع من الاقرار فانه لا يصح وان كان موصولا لان رجوعه نفى لما أثبته فكان تناقضا منه والتناقض لا يصح مفصولا كان أو موصولا اما هذا بيان فيه تعبير فان الكلام نوعان لغو وعزيمة فبالاستثناء تبين أن كلامه ليس بغريمة وبيان التعبير لا يصح موصولا لا مفصولا بمنزلة التعليق بالشرط فانه متبين ان صدر كلامه لم يكن ايقاعا بعد ان كان ظاهرا مقتضيا للايقاع فصح ذلك موصولا لا مفصولا وأما الحديث قلنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد سنة ان شاء الله تعالى لم يكن علي وجه الاستثناءانما كان على وجه الامتثال لما أمر به قال الله تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولو قال غصبتك هذا العبد أمس الا نصفه صدق فيه لان الكلام إذا قيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى لا أن يكون رجوعا عن القدر المستثنى قال الله تعالي فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما معناه تسعمائة وخمسين فأما لو جعلناه في معنى الرجوع كان ذلك قولا بالغلط فما أخبر الله تعالى به حتى تداركه بالاستثناء وذلك لا يجوز ثم هذا بيان فيه تعتير لان صدر كلامه