المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب من الرجوع أيضا
عثمان رضى الله عنه وبه نقول ومن حيث المعنى اما طريقان أحدهما أن حق المدعى قبل المدعى عليه هو الجواب وهو جواب يوصله إلى حقه وهو الاقرار فإذا فوت عليه ذلك بانكاره حوله الشرع إلى اليمين خلفا عن أصل حقه فإذا منعه الحلف يعود إليه أصل حقه لانه لا يتمكن من منع الحلف شرعا الا بايفاء ما هو أصل الحق وهذا الطريق علي قولهما وأنهما يجعلان النكول بمنزلة الاقرار والطريق الآخر أن الدعوة لما صحت من المدعي يخير المدعا عليه بين بدل المال وبين اليمين فإذا امتنع منهما وأحدهما تجرى فيه النيابة دون الآخر ناب القاضى منابه فيما تجري فيه النيابة وهذا لان تمكنه من المنازعة شرعا بشرط ان يحلف فإذا أبى ذلك صار تاركا للمنازعة بتفويت شرطها فكأنه قال لا أنازعك في هذا المال فيتمكن المدعى من أخذه لانه يدعيه ولا منازع له فيه وهذا الطريق على أصل أبى حنيفة رحمه الله حيث جعل النكول بدلا ولا عبرة للاحتمال في النكول لان الشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة دون الترفع عن الصادقة فيترجح هذا الجانب في نكوله ولانه لا يتمكن من الترفع عن اليمين الا ببدل المال فانه انما يرتفع ملتزما الضرر على نفسه لا ملحقا الضرر بالغير بمنع الحق والذى قال من شهادة الظاهر للمدعى عند نكول المدعى عليه لا يكون ذلك الا بترجح جانب الصدق في دعوى المدعي وذلك موجب للقضاء ثم اليمين مشروعة للنفي لا للاثبات وحاجة المدعي إلى الاثبات فلا تكون اليمين حجة له هذا معنى تعليل محمد رحمه الله لا أحول اليمين عن موضعه وهذا لانها في النفى لا توجب النفى حتى تقبل بينة المدعى بعد يمين المدعى عليه ففى غير موضعه وهو الاثبات أولى أن لا يوجب الاثبات والشهادات للاثبات ثم لا يستحق المدعى بشهادته لنفسه شيئا بحال فلان لا يستحق بيمينه لنفسه وهو في غير موضع الاثبات كان أولي وإذا تنازع رجلان في دار كل واحد منهما يدعى أنها في يده فعلى كل واحد منهما البينة لان دعوى اليد مقصودة كما أن دعوى الملك مقصودة لان باليد يتوصل إلى الانتفاع بالملك والتصرف فيه فان أقام كلواحد منهما البينة انها في يديه جعل يد كل واحد منهما نصفها لتعارض البينتين وتساويهما فالمساواة في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق فان كان المدعي قابلا للاشتراك يقضى لكل واحد منها بالنصف لمعنى الضيق والمزاحمة في المحل قال فإذا أقام أحدهما البينة أنها له قضيت بها له لانه استحق بالبينة الملك فيما في يد صاحبه ولم يعامله صحابه بمثله ولا منافاه بين القضاء باليد لصاحبه والملك له بالبينة وقد كان أصحابنا رحمهم الله يقولون إذا قال المدعى هذا