المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب من الرجوع أيضا
ملكا لكل واحد منهما فبطلت البينتان وبقي اليمين في يد ذى اليد بحكم يده وطريقه على القول الآخر أن ذا اليد له نوعان من الحجة اليد والبينة وللخارج نوع واحد وذو الحجتين يترجح على ذى حجة واحدة كما في دعوى النكاح وما في معناه وكما لو ادعيا تلقى الملك من واحد وأحدهما قابض فاقاما البينة وهذا لان بينة ذى اليد وجب قبولها الآن لصيرورته محتاجا إلى اقامتها باقامة الخارج البينة ولنا في المسألة طريقان أحدهما أن بينة ذى اليد تقومعلى ما شهد له الظاهر به فلا تكون حجة كبينة المدين على أن لا دين عليه ( ألا ترى ) أنه لو أقامها قبل أقامة الخارج البينة لم تقبل وهو محتاج إليها في اسقاط اليمين عن نفسه والبينة تقبل لهذه الحاجة كما لو أقام المودع البينة على رد الوديعة أو هلاكها فكذلك بعد اقامة الخارج البينة وهذا لان شهود ذى اليد يشهدون له باعتبار يده القائمة ولا طريق لمعرفة الملك الا اليد وبينة الخارج لا تندفع بيد ذى اليد وان كان القاضي يعاينها فكذلك لا تندفع ببينة تعتمد تلك اليد بخلاف النتاج فان باعتبار اليد لا يجوز لهم الشهادة على النتاج وانما اعتمدوا سببا آخر ذلك غير ظاهر عند القاضي فلا بد من قبول البينة عليه وبخلاف بينة مجهول الحال على حريته لان الشهود لا يجوز لهم ان يشهدوا بحريته بسبب الدار فانما اعتمدوا شيئا آخر ذلك غير ظاهر عند القاضى وكذلك شهود الشراء لذى اليد الذى اعتمدوا سببا ذلك غير ظاهر أيضا عند القاضى فوجب قبول بينته ثم يترجح بيده والطريق الآخر ان البينات تترجح بزيادة الاثبات والاثبات في بينة الخارج أكثر لانه يثبت الملك على خصم هو مالك وبينة ذى اليد لا تثبت الملك على خصم هو مالك لان بمجرد اقامة الخارج البينة لم تثبت الاستحقاق له قبل القضاء فلا يصير هو مقضيا عليه لو قضى ببينة ذى اليد وإذا قضى ببينة الخارج صار ذو اليد مقضيا عليه فلزيادة الاثبات رجحنا بينة الخارج بخلاف دعوى الخارج فان كل واحد من البينتين هناك يثبت أولية المالك لصاحبه وذلك لا يكون استحقاقا على غيره ولهذا لا يصير ذو اليد مقضيا عليه إذا أقام البينة على النتاج حتى لو أقام ذو اليد البينة على النتاج بعد قضاء القاضى للخارج وجب قبول بينته فلما استويا في الاثبات رجحنا بينة ذى اليد وكذلك إذا دعيا تلقى الملك من واحد فقد استوت البينات في الاثبات لان استحقاق كل واحد منهما على البائغ فرجحنا بينة ذى اليد لتأكيد شرائه بالقبض وهذا بخلاف الادلة الشرعية فانها حجة في النفى والاثبات فيتحقق التعارض وهنا البينتان للاثبات لا للنفي وحاجة