المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب دعوى احدى الاماء
النسب ولان جهة الحرية مختلفة وحكمه مختلف فانه ان كان مقصودا بالدعوة كان حر الاصل وإذا كان المقصود غيره كانت حريته بطريق التبعية للام بعد موت المولى وبين كونه مقصودا وتبعا منافاة وكذلك بين حرية الاصل وحرية العتق منافاة ولا يمكن اعتبار الجهتين جميعا فلهذا يعتق من كل واحد منهم ثلثه وقد روى عن أبى يوسف مثل قول محمد رحمهما الله الا في حرف واحد وهو أنه قال يعتق من الاكبر نصفه لان حاله تترددبين شيئين فقط اما أن يكون ثابت النسب من المولى فيكون حرا كله أولا يكون ثابت النسب منه فلا يعتق منه شئ فلهذا عتق نصفه ويسعى في نصف قيمته ثم استشهد بقول أبى حنيفة رحمه الله بما لو كان لها ولد واحد فقال المولى قد ولدت هذه الامة مني ولدا ولم يتبين هذا هو أو غيره لا يثبت نسب هذا معرف والمولى انما أقر بنسب المنكر والمنكر غير المعرف وتصير الجارية بمنزلة أم الولد لاقراره بأمية الولد لها فيكون الولد عبدا لا يعتق بعتق أمه لانه ما أقر بنسبه ولا باقصاله عن الام بعد أمية الولد فيها والرق فيها ثابت بيقين فلا يبطل بالاحتمال ومن قال بقول محمد رحمه الله يلزمه أن يقول هنا بعتق من الولد نصفه باعتبار الاحوال وهذا قبيح من طريق المعنى أرأيت لو قال قد أسقطت هذه الامة منى سقطا مستبين الخلق أكان يعتق به شيئا من ابنه الكبير لا يعتق شئ منه فكذلك ما سبق وكذلك لو كان كل واحد من هؤلاء الاولاد لام معروف كان لها فانه يعتق من كل ولد ثلثه لان النسب لما لم يثبت بدعوته كان هذا اقرارا بالعتق لاحدهم فيعتق من كل واحد منهم ثلثه وهذا على أصل الكل لان اعتبار الاحوال هنا غير ممكن .
قال وإذا ولدت أمة ولدا من غير زوج فلم يدعيه المولى حتى كبر وولد له ولد من أمه للمولى ثم مات الابن الاول ثم ادعى المولى أحدهما فقال أحد هذين ابني يعنى الميت وابنه فانه يعتق الاصل كله على اختلاف الاصلين أما عند أبى حنيفة رحمه الله لان دعوته لما لم يعمل في حق النسب انقلب اقرا بالعتق فكأنه قال أحدهما حر ومن جمع بين حى وميت وقال أحدهما حر عتق الحى منهما عنده وأما عند محمد رحمه الله فلانا تيقنا بحرية الاسفل لانه ان كان هو المقصود فهو حر وان كان المقصود الاكبر عتق الاسفل أيضا لانه من أمة المولى فيكون مملوكا له ومن ملك ابن ابنه عتق عليه وتسعى أمة في نصف قيمتها لانه ان كان المقصود هو الاسفل فأمه أم ولد يعتق بموت المولى وان كان هو الاكبر لم يعتق هذه فلهذا عتق نصفها وسعت في