المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب دعوى احدى الاماء
حر فيعتق من كل واحد منهما نصفه وعلي قول محمد رحمه الله يعتق الاصغر كله لانه حر بيقين اما لانه ابنه أو لانه ولد أم ولده فيعتق بموته .
وقال يعتق من الاوسطين نصف كل واحد منهما ويسعى في نصف قيمته في قول أبى حنيفة رحمه الله وقيل هذا قول محمد رحمه الله فانه ان كان المقصود الاكبر فهما حران بالاستيلاد وان كان المقصود الاصغر لم يعتق واحد منهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ينبغى أن لا يعتق من الاوسطين شئ لان كلام المولى لم يتناولهما وقيل بل الجواب صحيح في قول أبى حنيفة لان جهة العتق لهما واحدة وهو التبعية فيعتبر الحالان في حقهما فلهذا يعتق من كل واحد منهما نصفه .
قال رجل له أمة لها ثلاثة أولاد ولدتهم في بطون مختلفة من غير زوج فقال المولى للاكبر منهم هو ابني ثبت نسبه منه للدعوة وصارت الام أم ولد له ولم يثبت نسب الآخرين منه عندنا وقال زفر رحمه الله يثبت نسب الآخرين منه أيضا لانه تبين أنها أم ولد ولدتهما على فراشه فانها صارت أم ولد له من حين علقت بالاكبر ونسب ولد أم الولد ثابت من المولى من غير دعوة الا أن ينفيه وتخصيصه الاكبر بالدعوة لا يكون دليل النفى ولا الاثبات ولنا أن تخصيصه الاكبر بدعوة النسب دليل النفى في حق الآخرين هنا لانه يجب علي المولى شرعا اظهار النسب الذى هو ثابت منه بالدعوة فكان تخصيصه الاكبر بعد وجوب الاظهار عليه بهذه الصفة دليل النفى في حق الآخرين ودليل النفى كصريح النفي ونسب ولد أم الولد ينتفى بالنفى فكذلك بدليل النفى وهذا نظير ما قيل ان سكوت صاحب الشرع صلوات الله عليه عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه بالسؤال دليل النفى لان البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفى ولكن يعتق الآخران بموت المولى لانهما ولدان لام الولد فيعتقان بموت المولى فان ولدت بعد اقراره ولد لستة أشهر فصاعدا فلم ينفه المولى ولم يدعه حتى مات فهو ابنه لانها علقت على فراشه فانها بالدعوة صارت فراشاللمولى ولهذا ثبت نسب هذا الولد منه وفى الكتاب أشار الي ان الفراش انما يثبت لها من وقت الدعوة وهذا يكون طريقا آخر في المسألة الاولى أن انفصال الولدين الاولين كان قبل ظهور الفراش فيها فلا يثبت نسبهما الا بالدعوة .
قال ولو أقر ان أمته قد ولدت منه أو أسقطت منه سقطا مستبين الخلق ثم ولدت بعد ذلك لستة أشهر وهو غائب أو مريض فانه يثبت النسب منه ما لم ينفه لانها جاءت به على فراشه فان نفاه انتفى بمجرد نفيه عندنا وقال الشافعي