المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب الحميل والمملوك والكافر
سبيت ومعها صبي فاعتقا وكبر الصبي واكتسب مالا ثم مات فقالوا للمرأة خذى ميراث ابنك فقالت ليس هو ابني ولكنه ابن دهقان القرية وكنت ظئرا له فكتب بذلك إلى عمر رضى الله عنه فكتب أن لا يورث الحميل الا ببينة قال محمد رحمه الله الحميل عندنا كل نسب كان في أهل الحرب وليس هذا بشئ يختص بأهل الحرب فان الحميل من يحمل النسب على الغير فعيل بمعنى فاعل أو من بحمل نسبه على الغير فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى مقتول الا أنه انما وضعه في أهل الحرب بناء على العادة لانه لا يمكن اثبات انسابهم بالبينة في دار الاسلام وقل ما يتعذر ذلك فيما بين المسلمين فلهذا وضعه في أهل الحرب فقال إذا سبى صبيان فاعتقا وكبرا فاقر كل واحد منهما أن الآخر أخوه لابيه وأمه لم يصدقا في ذلكلانهما يحملان النسب على الاب فالاخوة بينهما لا تثبت الا بواسطة الاب والام لان الاخوة عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم وكذلك لو كان مع المسبي امرأة فاعتقت وادعت انه ابنها وصدقها في ذلك لم يصدقا بخلاف ما إذا كان مع المسبي رجل فاعتق ثم ادعا أن الصبي ابنه يثبت نسبه منه لانه يقر بالنسب علي نفسه ولان سبب ثبوت النسب من الرجل خفى لا يقف عليه غيره فمجرد قوله فيه مقبول وسبب ثبوت النسب من المرأة ولادة يطلع عليها غيرها فلا يقبل بمجرد قولها فان كان الصبي ممن يعبر عن نفسه أو كان بالغا لم يثبت النسب الا بتصديقه لان الاقرار يتوقف على تصديق المقر له إذا كان التصديق متأتيا ولانه من وجه يدعي عليه وجوب الانتساب إليه قال صلي الله عليه وسلم من انتسب الي غير أبيه أو اتممى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فلا يثبت المدعى عليه الا بتصديقه وانما يثبت عند التصديق إذا كان محتملا في نفسه وان لم يكن الولد معروف النسب من غيره ثم إذا أقرت المرأة بولد وصدقها لم يثبت النسب ولكنهما يتوارثان ان لم يكن لهما وارث معروف لان المقر يعامل في حق نفسه كان ما أقربه حق وانما لا يصدق في حق الغير لتمكن التهمة فإذا كان هناك وارث معروف تتمكن بينهما تهمة المواضعة على ابطال حق الوارث المعروف وإذا لم يكن هناك وارث معروف لا تتمكن تهمة المواضعة بينهما لان كل واحد منهما متمكن من انشاء سبب يجعل ماله لصاحبه كالوصية في عقد الموالاة فلا تتمكن فيه التهمة وقد ينفصل حكم الميراث عن النسب ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لم يستحلف في النسب ويستحلف في المال المدعا به وهو الميراث فان شهدت لها امرأة