المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب ادعاء الولد
علقت جاريته في ملكه فولدت فادعى الولد ابوه ثبت نسب الولد منه وصارت الجارية ام ولد له وعليه للمولى قيمة الولد للجارية لان الشرع اضاف مال الولد إلى الاب بقوله صلى الله عليه وسلم انت ومالك لابيك واثبت له حق تملك المال على ولده عند الحاجة ولهذا كان له أن ينفق من ماله بالمعروف وحاجته إلى النفقة لابقاء نفسه إلى الاستيلاد لابقاء نسله فان بقاءه معني ببقاء نسله الا أن الحاجة إلى ابقاء النفس أصلى فيثبت له ولاية صرف مال الولد إلى حاجته من غير عوض وحاجته إلى ابقاء نسله ليس من أصول الحوائج فلا يبطل حق الولد عن مالية الجارية فكان له أن يتملكها بضمان القيمة نظرا من الجانبين وروى عن بشر رحمه الله أنه قال آخر ما استقر عليه قول أبى يوسف رحمه الله ان الجارية لا تصير أم ولد للاب ولكن الولد حر بالقيمة بمنزلة ولد المغرور فيغرم الاب عقرها وقيمة ولدها لان حق ملك الاب في مال ولده لا يكون أقوى من حق ملك المولى في كسب مكاتبه فانه يملك رقبة المكاتب ولا يملك رقبة ولده ثم لو ادعى ولد جارية مكاتبه لا تصير الجارية أم ولد له ولكن ان صدقه المكاتب فالولد حر بالقيمة فكذلك هنا الا ان هناك يحتاج إلى تصديق المكاتب لان المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب مكاتبه ودعوة النسب تصرف منه فلا ينفذ الا بتصديقه
ووجه ظاهر الرواية ان للمولى في كسب المكاتب حق الملك وذلك كاف لثبات النسب فلا حاجة به الي تملك الجارية وإذا لم يتملكها لا تصير أم ولد له وليس للوالد في مال ولده حق الملك بدليل انه يباح للابن أن يطأ جارية نفسه فلا يمكن اثبات النسب فيه الا بتقديم بملك الجارية فيه على الاستيلاد صيانة لمائه من الضياع وإذا صار متملكا لها فانما استولد ملك نفسه فتصير أم ولد له فلهذا لا يلزمه قيمة الولد لانه علق حر الاصل ولا عقر عليه عندنا وقال زفر والشافعي رحمهما الله عليه العقر لان وطأه حصل في ملك الغير فلا يخلو عن ايجاب حد وعقر وقد سقط الحد لشبهة فيجب العقر كما لو وطئها فلم تحبل وهذا لان ملكه اياها أن يقدم على العلوق ولكن لا يضيع ماءه فيبقى أصل الوطئ حاصلا في ملك الغير ( ألا ترى ) انه يسقط به احصان الاب ولنا ان ملكه اياها مقدم على فعل الاستيلاد وأصل الوطئ إذا اتصل به العلوق يكون استيلادا كالجرح إذا اتصل به ذهوق الروح يكون قتلا من الاصل فإذا تقدم ملكه اياها على فعلالاستيلاد كان واطئا ملك نفسه فلا يلزمه العقر غير أن تقديم هذا الملك ضرورة تصحيح الاستيلاد فلا يعد وموضع الضرورة ففى حكم الاحصان لا يظهر هذا الملك لانعدام الضرورة