المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب الدعوى في الميراث
حضوره للقضاء بالبينة كالمدعى بل أولى فان المدعى ينتفع بالقضاء والمدعي عليه يتضرر به وتأثيره أن دعوى المدعى وان كان الخصم شرط للعمل بالبينة حتى لا يسمع البينة على المقر ولا يقضى بها إذا اعترض الاقرار قبل القضاء بها وبغيبة المدعى يفوت أحد الشرطين وهو الدعوى وبغيبة المدعى عليه يفوت الشرط الآخر وهو الانكار وفوات شرط الشئ كفوات ركنه في امتناع العمل به وانكاره ان كان ثابتا بطريق الظاهر فالشرط بطريق الظاهر لا يثبت عندنا ما لم يتقين به ولهذا إذا قال لعبده ان لم أدخل الدار اليوم فانت حر فمضى اليوم فقال قد دخلت وقال العبد لم تدخل لم يعتق وان كان عدم الدخول ثابتا بطريق الظاهر وعلى هذا قال أبو يوسف رحمه الله لو حضر وأنكر فاقيم عليه البينة ثم غاب يقضى عليه لان انكاره سمع نصا وقال محمد رحمه الله لا يقضى عليه لان اصراره على الانكار إلى وقت القضاء شرط وذلك ثابت بعد غيبته باستصحاب الحال لا بالنص وقوله أنها مسموعة عندنا غير مسموعة للقضاء حتى أن الخصم وان حضر لا يجوز القضاء بها انما هي مسموعة لنقلها إلى قاضى تلك البلدة بالكتاب بمنزلة شهادة الاصول عند الفروع مسموعة لنقل شهادتهم لا للقضاء بها واعتبار البينة بالاقرار فاسد لان الاقرار موجب للحق بنفسه دون القضاء بخلاف البينة ( ألا ترى ) أن الاقرار للغائب صحيح بخلاف البينة وهذا لانه ليس للمقر حق الطعن في اقرار نفسه فليس في القضاء عليه مع غيبته بالاقرار تفويت حق الطعن عليه بخلاف البينة .
قال دار في يد رجل ادعاها رجل انها له آجرها من ذى اليد وادعى آخر انها له أودعها اياه وأقام البينة قضي بها بينهما نصفين لان كل واحد منهما أثبت ببينته أن وصولها إلى يد ذى اليد من جهته فتتحقق المساواة بينهما في سبب الاستحقاق وذلك يوجب المساواة في الاستحقاق عندنا على ما نبينه في الباب الثاني ان شاء الله تعالى .
قال وإذا كان العبد في يد رجل الدعى انه غصبه اياه أو أقام البينة وادعى آخر أنه له وديعة في يد ذى اليد قضى به لصاحب الغصب لان بينته طاعنة في البينة الاخرى فانه يثبت بها أن يد ذى اليد كانت غصبا من جهته وذلك يتقى كونه وديعة للآخر فلهذا رجحنا بينة الغصب وقضينا به لصاحبها والله أعلم(
باب الدعوى في الميراث )
( قال رحمه الله عبد في يد رجل فاقام رجل البينة أن أباه مات وتركه ميراثا له لا يعلمون