المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٣ - باب الدعوى في النتاج
ومحمد رحمهما الله ينبغى أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة الدار من رجلين وقيل ينبغى على قولهم جميعا أن يقضي لكل واحد منهما بالنصف لان كل واحد منهما أثبت قبضه في الكل ثم الشيوع بعد ذلك طارئ وذلك لا يمنع صحة الهبة والصدقة والاصح أن المذكور في الكتاب قولهم جميعا لانا لو قضينا لكل واحد منهما بالنصف انما يقضى بالعقد الذى شهد به شهوده وعند اختلاف العقدين لا تجوز الهبة من رجلين عندهم جميعا وانما يثبت الملك بقضاء القاضي ويمكن الشيوع في الملك المستفاد بالهبة مانع صحتها .
وإذا اختصم رجلان في دابة أو عرض من العروض كائنا ما كان وهو قائم بعينه فان القاضى لا يسمع من واحد منهما البينة والدعوى حتى يحضرا ذلك الذى اختصما فيه لان اعلام المدعي شرط لصحة الدعوى والشهادة وتمام الاعلام بالاشارة إلى العين واحضار ما ينقل يتسر فيؤمر ذو اليد باحضاره ولا يقال كيف كلف احضاره ولم يثبت الاستحقاق عليه لان بالاجماع يكلف الحضور بنفسه وان لم يثبت عليه شئ بعد نظرا للمدعى ليتمكن من اثبات حقه فكذلك يكلف باحضار العين إذ ليس عليه فيه كثير ضرر الا أن يكون المدعى عقارا فحينئذ احضاره متعذر فيقام ذكر الحدود في الدعوى والشهادة مقام الاشارة إلى العين لانه هو المتيسر والواجب من التعريف في كل محل القدر المتيسر وهو نظير ذكر الاسم والنسب في حق الغائب والميت وان كان العين المدعى مستهلكا فحينئذ يتعذر احضاره فيقام ذكر الوصف والقيمة مقام الاشارة إلى العين في صحة الدعوى والشهادة ولان المدعى هنا في الحقيقة دين في الذمة وهو القيمة فاعلامه بذكر صفته وقيمته والله أعلم
( باب الدعوى في النتاج )
( قال رحمه الله دابة في يد رجل ادعاها آخر أنها دابته نتجها عنده وأقام البينة على ذلك وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضى بها لذي اليد استحسانا ) وفى القياس يقضى بها للخارج وهو قول ابن أبى ليلى رحمه الله ووجهه أن مقصود كل واحد منهما اثبات الملك حتى لا يصير خصما الا بدعوى الملك لنفسه وفيما هو المقصود بينة ذي اليد لا تعارض بينة الخارج كما بينافي دعوى الملك المطلق ولا فرق بينهما فان اقامة البينة على الملك المطلق توجب الاستحقاق من الاصل كاقامة البينة على النتاج الا انا استحسنا للاثر وهو ما رواه أبو حنيفة رحمه الله عن