المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - باب الرجوع عن الشهادة أيضا
أيضا ببقائه على الشهادة وانما انعدمت الحجة في نصف ذلك النصف وقد كان ثبت بشهادتهم جميعا فعند الرجوع يجب ضمان ذلك النصف عليهم أثلاثا .
وإذا طلق الرجل امرأته ولم يدخل بها ولم يفرض لها مهر فشهد شاهدان أنه صالحها من المتعة على عبد ودفعه إليها وقبضته وهى تنكر ذلك ثم رجعا عن شهادتهما فانهما يضمنا المتعة لها وهى ثلاثة أثواب مثل كسوتها في بيتها ولا يضمنان لها العبد لان أصل حقها هو المتعة وقد أتلفا بشهادتهما ذلك عليها فاما العبد كان ملكا للزوج لولا شهادتهما فلا يضمنان لها العبد وان شهدا عليها بقبضه لان وجوب ذلك لها بشهادتهما وهى تنكر فلا يكون لها أن تضمنهما قيمة العبد مع ما سبق من انكارها وانما تضمنهما أصل حقها وهو المتعة فان كان مهر مثلها عشرة دراهم ضمنا له خمسة دراهم لانه لا يراد بالمتعة على نصف مهر المثل فلولا شهادتهما كان لها هذه الخمسة فلهذا ضمنا لها عندالرجوع الخمسة .
ولو شهد شاهدان على الطلاق وشاهدان على الدخول ولم يكن سمى لها مهرا فقضي بذلك ثم رجعوا ضمن شاهدا الطلاق نصف المتعة وشاهدا الدخول بقية المهر لان المتعة في نكاح لا تسمية فيه كنصف المسمى في نكاح فيه تسمية المهر وقد بينا أن هناك شهود الطلاق يغرمون ربع المسمى فكذلك هنا يغرمون نصف المتعة وما زاد على ذلك إلى تمام مهر المثل ثابت بشهادة شهود الدخول فيغرمون ذلك عند الرجوع .
ولو شهد شاهدان على مائة درهم بعينها في يد رجل أنها لرجل آخر وآخران على مائة منها أنها له فقضى له بذلك ثم رجع أحد شاهدى المائتين ضمن خمسين لان مقدار المائة استحق بشهادته وشهادة صاحبه خاصة وقد بقى نصفه ببقاء صاحبه على الشهادة فيغرم نصفه وذلك خمسون وان رجع أحد شاهدى المائة أيضا لم يضمن شيأ لان مقدار المائة ثبت بشهادة الاربع وقد بقى اثنان على الشهادة بتلك المائة فلا يغرم الراجعان شيئا من ذلك والله أعلم بالصواب
( باب عن الرجوع عن الشهادة أيضا )
( قال رحمه الله وإذا شهد شاهدان ذميا لذمى على ذمى بمال أو خمر أو خنزير فقضي بذلك ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخمر مثل قيمة الخنزير ) لان ضمان الرجوع بمنزلة ضمان الغصب والاتلاف وأهل الذمة في ذلك يستوون بالمسلمين ويضمنون في الخمر المثل وفي الخنزير القيمة وان كان الشاهدان أسلما ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة الخنزير لان الخنزير ليس من