المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب الدعوى في شئ واحد من وجهين
تسييل الماء في هذا الدار وفيه زيادة ضرر على صاحب الدار وكذلك لو أراد أن ينقل الميزاب عن موضعه لانه ينصب الماء فيه في غير الموضع الذى هو حقه وكذلك لو أراد أن يرفعه أو يسفله ففى كل ذلك نوع ضرر علي صاحب الدار سوى ماكان مستحقا لصاحب الميزاب فلا يملكه الا برضاه .
قال ولو أراد أهل الدار أن يبنوا حائطا ليسد مسيله لم يكن لهم ذلك لانهم قصدوا منع حق مستحق للغير في دارهم وان أرادوا أن يبنوا بناء يسيل ميزابه على سطحه كان لهم ذلك لانه لا ضرر فيه على صاحب الميزاب إذا لا فرق في حقه بين أن ينصب ماء المطر في ساحة الدار أو على ظهر بيت يبنونه في ذلك الموضع وليس لهم أن يبنوا في ساحة الدارما يمنع صاحب الطريق من التطرق فيه ولكنهم إذا أرادوا أن يبنوا الساحة ينبغي لهم أن يتركوا من الساحة بقدر الطريق ويثبتون ما سوى ذلك لانه لا حق له الا في موضع الطريق فان وقعت المنازعة بينهم في عرض ما يتركون له من الطريق جعلوه قدر عرض باب الدار لان ذلك متفق عليه فيرد عليهم المختلف فيه ولانه لا منفعة لصاحب الطريق في الزيادة على ذلك فانه لا يحتمل مع نفسه في الطريق الا ما يتمكن من ادخاله في باب الدار ويتمكن لذلك في طريق عرضه مثل عرض باب الدار والله أعلم
( باب الدعوى في شئ واحد من وجهين )
( قال رحمه الله دار في يد رجل ادعى رجل أن أباه مات وتركها ميراثا له منذ سنة جاء بشاهدين فشهدا أنه اشتراها من ذي اليد منذ سنتين لم تقبل هذه البينة لان شرط قبول البينة تقديم الدعوى فان حقوق العباد انما يجب بقاؤها عند طلب صاحب الحق أو من يقوم مقامه وما شهد به شهوده لم يتقدم الدعوى به منه ولا يتمكن من أن يدعيه لان دعواه الاول يناقص دعواه الثاني فان بما ورثه عن أبيه منذ سنة لا يتصور أن يكون مشتريا له من ذى اليد منذ سنتين والتناقض يعدم ميراثا قد أكذب شهوده على الشراء فلهذا لا تقبل شهادتهم له وكذلك لو شهدوا بهبة أو صدقة له من ذى اليد منذ سنتين ولو كان المدعى ادعى أن ذى اليد تصدق بها عليه منذ سنة وشهد الشهود على الشراء منذ سنتين لم تقبل ايضا لان بعد دعواه الاولى لا يمكنه دعوى الشراء منذ سنتين فلا نعدام الدعوى أولا كذلك شهوده تمنع العمل بشهادتهم وكذلك لو ادعى الشراء أولا منذ سنة ثم أقام البينة على الصدقة منذ سنتين