المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب من الرجوع أيضا
خلافه وكذلك لو شهدوا على اقرار ذى اليد انه كان في يد المدعى أمس أمر بالرد عليه لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أقام المدعى البينة أن هذا العبد أخذه منه هذا أو انتزعه منه أو غصبه منه أو غلبه عليه فأخذه منه أو أرسله في حاجته فاعترضه هذا في الطريق أو أبق منى هذا فأخذه هذا الرجل فهذه الشهادة جائزة ويقضى بالعبد له لانهم أثبتوا سبب زوال يده فصار ذلك كالمعاين للقاضى وأثبتوا أن وصوله إلى يد ذى اليد كان بأخذ المدعى عليه منه فعليه رده لقوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد واحدة من غير حق ظاهر له في المأخوذ عدوان والفعل الذى هو عدوان واجب الفسخ شرعا وذلك بالرد .
قال ولو ادعى عينا في يد رجل أنه له وقال الذي هو في يديه أودعينه فلان أو أعارينه أو وكلنى بحفظه لم يخرج من خصومة المدعى الا أن يقيم البينة على ما قال عندنا وقال ابن أبى ليلى رحمه الله يخرج من خصومته بمجرد قوله من غير بينة وقال ابن شبرمة لا يخرج من خصومته وان أقام البينة على ما قال أما ابن أبى ليلى رحمه الله فان كلام ذى اليد اقرار منه بالملك للغائب والاقرار يوجب الحق بنفسه لقوله تعالى بل الانسان على نفسه بصيرة ولانه لا تهمة فيما يقر به على نفسه فيثبتما أقر به بنفس الاقرار ويتبين ان يده يد حفظ لا يد خصومة والدليل على صحة هذه القاعدة ان من أقر بعين لغائب ثم أقر به لحاضر فرجع الغائب وصدقه يؤمر بالتسليم إليه وكذلك لو أقر لغيره بشئ ثم مرض فصدقه المقر له كان اقراره اقرار صحة وأما ابن شبرمة رحمه الله فقال انه بهذه البينة يثبت الملك للغائب وهو ليس بخصم في اثبات الملك لغيره لانه لا ولاية لاحد على غيره في ادخال شئ في ملكه بغير رضاه ثم خروجه عن الخصومة في ضمن اثبات الملك لغيره فإذا لم يثبت ما هو الاصل لا يثبت ما في ضمنه كالوصية بالمحاباة إذا ثبت في ضمن البيع فيبطلان البيع بطلب الوصية ولنا ان هذه البينة تثبت أمرين أحدهما الملك للغائب والحاضر ليس بخصم فيه والثانى دفع خصومة المدعى عنه وهو خصم في ذلك فكانت مقبولة فيما وجدت فيكون خصما فيه كمن وكل وكيلا بنقل امرأته أو أمته وقامت البينة أن الزوج طلقها ثلاثا وان المولى أعتقها تقبل هذه البينة في أقصر يد الوكيل عنها ولا تقبل في وقوع الطلاق والعتاق ما لم يحضر الغائب وهذا لان مقصود ذى اليد ليس هو اثبات الملك للغائب انما مقصوده اثباته ان يده يد حفظ وليست بيد خصومة وفى هذا المدعى خصم له فيجعل اثباته عليه بالبينة بمنزلة اقرار خصمه به وهذا بخلاف ما إذا ادعى غصبا على ذى اليد