المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب شهادة أهل الذمة في الميراث
المسلم أن الاب كان كافرافان أقر بذلك وادعى أنه أسلم قبل موته لم يصدق الا بحجة لان ما ثبت من كفره يبقى إلى أن يظهر ما يزيله ولم يظهر ذلك بمجرد قوله لانه عارض يدعيه ولا ميراث له .
ولو أقرت زوجة الرجل بعد موته أنه طلقها في الصحة واحدة وأقرت بانقضاء العدة وزعمت أنه راجعها وكذبتها الورثة فالقول قول الورثة لانها أقرت بسبب الحرمان وهو ارتفاع النكاح بانقضاء العدة ثم ادعت بعد ذلك سببا حادثا للاستحقاق فلا يظهر السبب بمجرد قولها بخلاف ما إذا ادعت الورثة أنه طلقها وانقضت عدتها وهى تنكر فالقول قولها لان سبب استحقاقها ثابت باتفاقهم فالورثة يدعون عليها سبب الحرمان حادثا وهى تنكر وهذا الفصل انما أورده أيضاحا لما سبق فيما إذا لم يقر الابن المسلم بكفر أبيه أو أقر به وادعى اسلامه بعد موته .
قال زوجان ذميان مات ابن لهما عن ابن فقالا مات ابننا كافرا وقال الابن وهو مسلم مات أبى مسلما فالقول قول الابن ولا ميراث للابوين لان الولد مع الابوين وارث غير محجوب فكان القول قوله في اسلام الميت كما لو كانت المنازعة بين اثنين وقد قررناه فيما سبق .
قال رجل مات وترك ميراثا في يدى رجل فاقام ابنه البينة أنه ابنه ووارثه ولم تشهد شهوده أنه لا وارث له غيره وقال ذو اليد له ولد غير هذا أو قال لا أدرى أله ولد سوي هذا أم لا تلوم القاضي في ذلك زمانا رجاء أن يحضر وارث آخر فإذا لم يحضر قضى بالميراث له لان سبب استحقاقه قد ثبت بالحجة وقد تيقنا بكونه وارثا خليفة للميت في ملكه فيدفع ماله إليه ويستوثق منه بكفيل من أصحابنا رحمهم الله من قال أخذ الكفيل هنا قولهم جميعا بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله فيما سبق لان هنا الشهود لم يشهدوا بانتفاء ورث آخر فكان الموضع موضع الاحتياط لاخذ الكفيل والاصح أنه على الخلاف كما بينا وقد ذكرنا أيضا مدة التلوم وعن أبى يوسف رحمه الله أنه قدر ذلك بشهر لان ما وراء الشهر في حكم الاجل فيتضرر به الوارث بتأخير حقه وفيما دون الشهر ليس له كثير ضرر .
وكذلك لو كان الابن كافرا وقال ماتأبي كافرا وكذلك هذا الجواب في كل من لا يحجب عن الميراث بآخر إذا ثبتت قرابته يقضى له بالمال بعد التلوم اذالم تشهد الشهود انه لا وارث له غيره حتى لو كانت أما أو بنتا يقضى لها بجميع ماله لانه لا عصبة للميت ظاهرا فكان جميع الميراث لها فرضا وردا فاما إذا كان من يثبت وراثته ممن يحجب بغيره كالجد والجدة والاخ والاخت فانه لا يعطى شيئا ما لم تقم البينة على عدد الورثة أو يشهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غير هذا لان استحقاق