المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣ - باب دعوى العتاق
وكذلك لو جاءت الزوجة بصبى فادعت انها ولدته وأنكر الزوج ففى استحلافه خلاف كما بينا وكذلك لو ان المولي أو الزوج جاء بصبي والدعى انها ولدته منه وأراد استحلافها فلا يمين عليها عنده وكذلك لو كان الابن هو الذى ادعى النسب علي الاب أو الاب على الابن وطلب يمين المنكر فلا يمين في الوجهين الا أن يدعي بذلك ميراثا قبل صاحبه فحينئذ يستحلف على الميراث دون النسب لان المال مما يعمل فيه البدل فيجوز القضاء فيه بالنكول بخلاف النسب وإذا استحلفه فنكل قضي بالمال دون النسب لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر وعند النكول انما يقضى بما جرى فيه الاستحلاف ( ألا ترى ) انه لو ادعى سرقة مال على رجل فاستحلف فنكل يقتضي بالمال دون القطع فهذا مثله وكذلك لوادعي ميراثا بالولاء فهو ودعواه الميراث بالنسب سواء فيما ذكرنا .
قال ولو ان رجلا ورث دارا من أبيه فادعى آخر انه أخوه لابيه قد ورث أباه معه هذه الدار وجحد ذو اليد ذلك لم يستحلف على النسب هنا بالاتفاق أما عند أبى حنيفة لا يشكل وأما عندهما كل نسب لو أقر به لم يصح لا يستحلف على ذلك إذا أنكره لما بينا ان النكول عندهما قائم مقام الاقرار والاخوة لا تثبت باقراره لو اقربها فكذلك لا يستحلف عليه بخلاف الابوة والبنوة ولكنه يستحلف بالله العظيم ما يعلم له في هذه الدار نصيبا كما يدعى المال والاستحلاف يجرى في المال الا أنه استحلاف على فعل الغير لانه يدعى الارث من الميت بسبب بينهما والاستحلاف علي فعل الغير يكون على العلم لا علي الثبات .
قال جارية بين رجلين ولدت ولدين في بطنين فادعى أحدهما الاكبر ثم ادعى الآخر الاصغر لم تجز دعوة صاحب الاصغر لان العلوق بهما حصل في ملكهما فحين ادعى أحدهما الاكبر صارت الجارية أم ولد له من حين علقت بالاكبر ثم الاصغر ولد أم ولده والشريك أجنبي عنه ومن ادعى ولد أم ولد الغير لم تصح دعوته ولو كان صاحب الاصغر ادعى الاصغر أولا يثبت نسبه منه لانها مشتركة بينهما مع الولدين حين ادعى مدعى الاصغر وما ادعاه يحتاج إلى النسب فيثبت نسب الاصغر منه وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه وتصح دعوة مدعى الاكبر للاكبر لانه نفى مشترك بينهما فان أمية الولد لها انما يثبت من حين علقت بالاصغر والاكبر منفصل عنها قبل ذلك فلهذا بقى مشتركا بينهما فان ادعاه مدعى الاكبر وهو محتاج إلىالنسب ثبت نسبه منه وضمن نصف قيمته لشريكه ان كان موسرا لانه مقصود بالدعوة