المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب الدعوى في الميراث
قضى بينهما نصفين وما روى من استعمال القرعة فقد كان في وقت كان القمار مباحا ثم انتسخ ذلك بحرمة القمار لان تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق ابتداء فكما أن تعليق الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين المستحق بخلاف قسمة المال المشترك فللقاضي هنا ولاية التعيين من غير قرعة وانما يقرع تطبيبا لقلوبهما ونفيا لتهمة الميل عن نفسه فلا يكون ذلك في معنى القمار وحديث علي رضى الله عنه يعارضه ما روى عن عمر وعلي رضى الله عنهما في رجلين تنازعا في ولد أنهما قضيا بانه ابنيهما ولم يستعملا القرعة فيه وقد كان علي رضى عنه استعمل القرعة في مثل هذه الحادثة واليمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل أنه عرف انتساخ ذلك الحكم بحرمة القمار والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق والمدعى قابل للاشتراك فيستويان في الاستحقاق كالغريمين في التركة إذا كانت التركة بقدر حق أحدهما والموصى لهما كل واحد منهما بالثلث يقتسمان الثلث بينهما نصفين وبيان الوصف أن المدعي يقبل الاشتراك وهو ملك العين بخلاف ملك النكاح فانه لا يحتمل الاشتراك وهذا لان البينات حجج فيجب العمل بها بحسب الامكان وكيف يترك في يد ذى اليد وقد اتفق الفريقان على استحقاق الملك عليه وقوله القاضى تيقن بكذب أحد الفريقين ضعيف فكل واحد منهما اعتمد سببا أطلق به أداء الشهادة وهو معاينة اليد لمن شهد له وبه فارق مسألة مكة والكوفة فقد علمنا هناك أن أحدهما كاذب بيقين لان الشخص الواحد فييوم واحد لا يكون بمكة والكوفة وقد تتوالى يدان لشخصين على عين واحدة في وقتين فلهذا أوجبنا القضاء هنا بحسب الامكان وكذلك لو وقت شهود أحدهما سنة ولم يوقت شهود الآخر فقضى به بينهما نصفين لان تنصيص أحدهما على التوقيت لا يدل على سبق ملكه على الآخر فلعل ملك الآخر أسبق منه وان لم تؤقت شهوده وذكر المسألة في النوادر في دعوى الملك من خارجين إذا وقت شهود أحدهما ولم يوقت شهود الآخر عند أبى حنيفة رحمه الله يقضى به بينهما نصفين وعند أبى يوسف رحمه الله يقضي به للذي وقت شهوده وعند محمد رحمه الله يقضى به للذى لم يوقت شهوده
وجه قول أبى حنيفة رحمه الله ما بينا أن التاريخ ليس بسبب للملك وتنصيص أحدهما عليه لا يبقى مساواة الآخر أو سفه عليه فكان ذكره وجودا وعدما بمنزلة وأبو يوسف يقول قيام المنازعة بينهما في الملك للحال والذى وقت شهودة ثبت الملك له من حين أرخ شهوده ولا منازعة له في ذلك الوقت فلا يستحق عليه