المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب شهادة أهل الذمة في الميراث
أن الاب مات على دينه وأن ميراثه له فالقول قول المسلم ) لانه يخبر بأمر دينى وهو وجوب الصلاة عليه ووجوب دفنه في مقابر المسلمين والدعاء له بالخير وخبر الواحد في أمور الدين حجة كما لو روي خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا صلينا عليه فقد حكمنا باسلامه عند موته وذلك يمنع كون ميراثه للابن الكافر فلهذا قضينا بالميراث للابن المسلم ولما ترجح جانبه بهذا السبب كان بمنزلة ترجح جانبه بشهادة الظاهر له والقول قوله مع يمينه على ما ادعاه خصمه وأيهما أقام البينة على ما ادعاه وجب قبول بينته لانه نور دعواه بها والبينة العادلة لا تعارضها الدعوى ممن شهد له الظاهر أولا يشهد فان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المسلم عندنا وقال الشافعي رحمه الله تبطل البينات للمنافات بينهما كما هو أصله لان كل واحد منهما يدعى خلافة الميت عن أمواله ملكا وفي دعوى الملك لا تترجح البينة بالدين كما لوادعى كافر ومسلم ملكا في يد ثالث فأقام كل واحد منهما البينة لا يترجح المسلم ولنا أن احدى الحجتين توجباسلام الميت عند موته والاخرى توجب كفره فيترجح الموت الموجب للاسلام كالمولود بين مسلم وكافر يجعل مسلما عملا بقوله صلى الله عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلا عليه ولانه لابد من الصلاة لان هذا الحكم ثبت بخبر الواحد فكيف لا يثبت بالحجة وان وقع التعارض بين البينتين بقى خبر المدعي بالاسلام حجة في الصلاة عليه وذلك يوجب ترجيح بينة المسلم وانقطاع منازعة الكافر عن ميراثه فان ( قيل ) من أصلكم أن البينة تترجح بزيادة الاثبات وبالحاجة إليها وهذا في بينة الكافر لان المسلم متمسك بما هو الاصل وهو أن من كان في دار الاسلام فالظاهر أنه مسلم ولا حاجة به إلى البينة لانا جعلنا القول قوله فينبغي ان تترجح بينة الآخر ( قلنا ) موضوع هذه المسألة فيما إذا كان الاب في الاصل كافرا فان أحد وارثيه مقر على الكفر ولا يقر الولد الآخر على الكفر بخلاف ما إذا كان الاب في الاصل مسلما لانه حينئذ إذا يكون مرتدا وإذا كان في الاصل كافرا فشهود الكافر يتمسكون بالاصل وشهود المسلم يثبتون اسلامه العارض فكان زيادة الاثبات من هذا الجانب وانما جعلنا القول قوله عند عدم البينة لا للتمسك بالاصل بل لاخباره بامر ديني ولو كان شهود الذمي مسلمين وشهود المسلم ذميين جعلتها للمسلم أيضا لان كل واحد منهما أقام من الحجة ما هو حجة على خصمه فكان هذا بمنزلة ما لو كان الفريقان مسلمين وهذه المسائل انما تنبنى على قولنا ان شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة ولا تقبل على المسلمين اعتبارا بالولاية وعند ابن أبى ليلى رحمه الله كذلك إذا اتفقت مللهم وان