المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - باب الرجوع عن الشهادة أيضا
ذوات الامثال وكان الواجب عليهما ضمان القيمة بنفس الاتلاف واسلامهما لا يمنع نفوذ ذلك وفي الخمر عند محمد رحمه الله يضمنان القيمة وعند أبى يوسف رحمه الله لا يضمنان شيئا بناء على اسلام المسلمين المطلوب بعد اتلاف الخمر وقد بيناه في الغصب ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود عليه ثم رجعا ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا الخمر لان الواجب عليهما مثل الخمر واسلام الطالب يسقط الخمر لا إلى بدل فالمشهود عليه في حقهما طالب فاما اتلاف الخنزير يوجب القيمة واسلام الطالب لا يمنع بقاءها واستيفاءها ولو شهد ذميان بمال على ذمى وأسلم المشهودعليه قبل أن يقضي القاضي بشهادتهما لم يقض بها لان اسلام المشهود عليه لو اقترن بشهادتهما منع العمل بها فكذلك إذا طرأ قبل القضاء وهذا لان القاضى لا يقضى الا بحجة وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين .
وإذا شهد محدودان بقذف بشهادة ولم يعلم القاضى بذلك حتى قضى بشهادتهما ثم علم بذلك وليس من رأيه امضاؤه فانه يرد القضاء ويأخذ المال من المقضى له لانه ظهر له الخطأ في قضائه وهذا بناء على ان قضاء القاضى في المجتهدات انما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد فأما إذا لم يكن عن اجتهاد وانما كان عن تلبيس واشتباه لم ينفذ وهو ظاهر المذهب على ما أشار إليه في الجامع ذكره الخصاف وقد روى عن أبى حنيفة رحمه الله ان قضاءه في المجتهدات نافذ وان لم يكن عن اجتهاد منه لانه لا ينقض قضاءه ما لم يتبين له الخطأ بيقين وفي الاجتهاد لا يتبين ذلك فعلى تلك الرواية لا ينقض القضاء .
هنا أيضا ( قال ) وكذلك لو علم أنهما عبدان أو كافران أو أعميان أما في العبدين والكافرين فقد ظهر أن قضاءه كان بخلاف الاجماع فهو باطل وفي الاعميين الجواب مثل الجواب في المحدودين في القذف لان قضاءه حصل فيما هو مجتهد فيه وان لم يقصد الاجتهاد وقد نص على أنه قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله يعنى رد القضاء وأخذ المال من المقضى له .
وإذا شهد شاهدان على رجل انه أعتق عبده وقضي القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا قيمة العبد لانهما أتلفا عليه ملكا هو مال متقوم ولا يمنع وجوب الضمان عليهما بثبوت الولاء للمولى لان الولاء ليس بمال متقوم بل هو كالنسب فلا يكون عوضا عما أتلفا عليه من ملك المال ولو شهدا عليه أنه دبره فقضى القاضى بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير لانهما أوجبا حق العتق للعبد بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير لانهما أوجبا حق العتق للعبد وبذلك ينقض ملك المالية للمولى فيضمنان ذلك النقصان وقد بينا في كتاب العتاق مقدار نقصان التدبير فان مات المولى يخرج