المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٣ - باب الغرور
لا يكون مقتضيا غصب المحل ولو قال كذا في كذا وان كان الثاني مما يكون وعاء للاول كالماء نحو ثوب في منديل أو طعام في سفينة وما أشبه ذلك لان في حقيقة للظرف فهو مخبر بأن الثاني كان ظرفا للاول مع غصبه ولن يكون ذلك الا إذا كان غصبه لهما وكذلك قوله تمرا في قوصرة أو حنطة في جوالق وان كان الثاني هما لا يكون وعاء للاول نحو قوله غصبتا درهما في درهم لم يلزمه الثاني لانه غير صالح أن يكون ظرفا لما أقر بغصبه أولا فلغى آخر كلامه فان ( قيل ) كان ينبغى أن يجعل حرف في بمعنى حرف مع لان الكلام معمول بمجازه عند تعذر العمل بحقيقته قال الله تعالى فادخلي في عبادي ( قلنا ) إذا آل الامر إلى المجاز فكما يحتمل معنى مع يحتمل معنى على قال الله تعالي ولاصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل فان حمل عليه لم يلزم الثاني وان حمل على معنى مع لزمه والذمة في الاصل بريئة فلا يجوز شغلها بالشك وان كان الثاني مما يكون الاول وسطه نحوان يقول غصبتك ثوبا في عشرة أثواب لم يلزمه الا ثوب واحد في قول أبى يوسف وهو قول أبى حنيفة رحمهما الله ويلزمه في قول محمد رحمه الله أحد عشر ثوبا
وجه قول محمد رحمه الله أن العشرة قد تكون وعاءللثوب الواحد فان الثوب النفيس قد يلف عادة في الثياب فكان هذا بمنزلة قوله حنطة في جوالق أو يحمل كلامه على التقديم والتأخير فيصير كانه قال عشرة أثواب في ثوب والثوب الواحد يكون وعاء للعشرة فوجب العمل بما صرح به بحسب الامكان وعلل لابي يوسف رحمه الله في الجناب وقال ان العشرة لا تكون وعاء معناه أن الوعا غير الموعا والثوب إذا لف في ثياب فكل ثوب يكون موعا في حق ما وراءه فلا يكون وعاء الا الثوب الذي هو ثوب ظاهر فإذا كان لا يتحقق كون العشرة وعاء للثوب الواحد كان آخر كلامه لغوا وحمله علي التقديم والتأخير لا معنى له فانه اشتغال بايجاب المال في ذمته بالمحتمل وبتأويل هو مخالف للظاهر وذلك لا يجوز ولو قال غصبته كرباسا في عشرة أثواب حرير عند محمد رحمه الله يلزمه الكرباس وعشرة أثواب حرير لان الحرير لا يجعل وعاء للكرابيس عادة ولو قال غصبتك طعاما في بيت كان هذا بمنزلة قوله طعاما في سفينة لان البيت قد يكون وعاء للطعام فيكون اقرارا بغصب البيت والطعام الا أن الطعام يدخل في ضمانه بالغصب والبيت لا يدخل في ضمانه في قول أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر لانه مما لا ينقل ولا يحول والغصب الموجب للضمان لا يكون الا بالنقل والتحويل وان قال لم أحول الطعام من موضعه لم يصدق في